فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 23694

بيد أن القول بالجزء الذي لا يتجزأ عند الهنود. يرجع تاريخه فيما وصلنا من معلومات إلى ما حول القرن الخامس الميلادي. نجده في مذهب الجاينا ولدى فرقتين بوذيتين هما الويبها شيكا والسوترانتيكا، وكذلك لدى فرقتين فلسفيتين من فرق البراهمة وهما النيايا والوايششيكا. جاء في مذهب النيايا أنه لو كان الجزء الذي لا يتجزأ غير موجود لكان في ذرة الغبار من الأجزاء ما في الجسم الكبير لأن كلًا منهما لولا وجود الجزء لقبل الانقسام إلى غير نهاية. وفي لفظ الغبار ما يذكرنا كلام بشلار على الحدس الحسي كما أن مثل هذا البرهان سنجده عند بعض المتكلمين المسلمين. وقد حاول المستشرق بينيس أن يربط بين مذاهب الهند ومذاهب المتكلمين ويزعم من الاتصال بينهما ولكن هذا مجرد رجم يحتاج إلى دليل واضح لثبوت صحته.

نظرية الجزء الذي لا يتجزأ في التفكير العربي الإسلامي:

الاعتقاد بوجود الجزء الذي لا يتجزأ مذهب فريق واسع من المسلمين وهم غالبية المعتزلة وجمهور المتكلمين. ولم تصدر آراؤهم بادئ الأمر عن دواع علمية بمقدار صدورها عن دواع دينية وفلسفية. حتى إن هؤلاء المفكرين قلّ أن يعللوا الظواهر الطبيعية بالأجزاء التي يسمونها أيضًا الجواهر الفردة والذرات. يرى أبو القاسم البلخي المعتزلي (ت 319هـ-931م) مثلًا أن امتداد الجسم ناشئ عن التأليف بين الجواهر الأفراد لا لأن للجواهر الأفراد حجومًا. ومن أوائل المعتزلة الذين قالوا بالجوهر الفرد أيضًا هو الهذيل العلاف (ت 227هـ-841م أو 235-849م) والجبائي (ت 303-هـ-915م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت