الناس، يتبع بعضهم بعضًا دون نظام، ودبت الفوضى في صفوف المدافعين، فلم يدر أحدهم أين يتوجه وأين يسير؛ كما يعود انتصار خالد إلى الدعم الذي لقيه من أبي بكر الصديق، وإلى التخطيط من قبل القيادة العليا في المدينة، وإلى متابعة القتال، وإعطاء التعليمات أولًا بأول، وإلى الإمداد المتواصل بالرجال والأعتدة والأسلحة، وإلى التعاون الوثيق فيما بين جيش خالد وبقية التشكيلات التي كانت تقاتل في تلك الجبهة كتشكيل عياض بن غنم، وإلى انضمام بعض التشكيلات الكبيرة كتشكيل المثنى بن حارثة الشيباني، وإلى تقسيم وتوزيع قطاعات القتال على القادة بما يتناسب وحجم الوحدات التي تهاجم تلك القطاعات (النطاقات) ، ومع المهمة ومع قوة العدو، وإلى السرعة العجيبة التي كان يتنقل بها القائد العام من اتجاه إلى آخر، أو من منطقة إلى أخرى، أفلا تُعد سرعة كبيرة، عندما تحرك خالد من حدود العراق إلى دومة الجندل لإنقاذ جيش عياض، وإلى المناورة السريعة التي كان يجريها على جبهة القتال بالقوى والوسائط المتوفرة لديه، وإلى امتهان الجهاد (التخصص) في الأعمال القتالية، ورغبته الأكيدة في القتال، وإلى علمه الواسع في فن الحرب وأساليب القتال، وإلى لياقتِه البدنية وكفاءته القيادية.