فهرس الكتاب

الصفحة 19095 من 23694

يعود انتصار خالد في فتوح العراق والشام إلى المبادئ القتالية ذات الدعائم والثوابت القوية التي تصلح في كل زمان ومكان في عصرنا وفي العصور الخالية، وفي العصور القادمة وهي: السرعة في الأعمال القتالية والحركية العالية، والتأثير النفسي، والإعياء، وإلى الأشكال القتالية المختلفة على المستويين التكتيكي والاستراتيجي كالهجوم الجبهي، والاختراق الجبهي (إسفين) والهجوم الجنبي (الخاصرة) أو (الخاصرتين) ، والالتفاف القريب أو البعيد، والهجوم من المؤخرة، والهجوم على طول الجبهة (هجوم عام) ، والهجوم بالقلب وتثبيت المجنبتين، والدفاع بصورة مؤقتة مع المحافظة على الهجوم لإعادة التوازن، أو الهجوم بالمجنبتين وتثبيت القلب، والهجوم المعاكس؛ كل ذلك كان خالد يفعله، وكذلك القواد الذين من أمثاله يستطيعون أن يقوموا بكل هذه الأشكال القتالية، لكن الجديد والبراعة عند خالد كانتا تكمنان في أنه كان يطبق هذه الأشكال طبقًا لما تقتضيه ظروف القتال، وحالة العدو والصديق، فيضع ويطبق كل حالة في زمانها ومكانها الصحيحين، وكأنها مفصلة تفصيلًا، ومطابقة تطبيقًا؛ وإن نسيت فلا أنسى ابتكار الأساليب والأنظمة القتالية الجديدة، لأول مرة في تاريخ الجيش الإسلامي، يبتكر خالد نظام القتال بالكتائب (الكراديس) وبالدفاع المتحرك في معركة اليرموك، وكان قبلها يقاتل الجيش بنظام الصفوف يقاتل وكأنه بنيان مرصوص، ويتحرك إلى الأمام أو إلى الخلف، وهو مقيد بهذا النظام؛ وطبقًا لتفوق العدو في العُدَد والعدد، فقد شكل خالد ستة وثلاثين كردوسًا بعدد ألف من المقاتلين بقيادة قائد؛ ومن مميزات هذا النظام المبتكر بأنه يساعد على الحرية في المناورة، والتحرك السريع في ميدان المعركة، وله تأثير كبير على إحداث الخروقات الكثيرة في صفوف العدو، وعلى الالتفات على مجنبتي العدو ومؤخرته؛ كما ابتكر (السد الزّاحف) في رماياته الكثيفة في معركة الأنبار، وكان من نتيجة ذلك أن هرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت