لا يغريه مال من غنيمة، ولا يردده عن هدفه مكسب من عَرَض، ولا يسف إن جمع السلاح والأعتدة والأنعام، ولا يزهو بنفسه إن انتصر، ويصبر إن أصابته البأساء والضراء في الحرب، فغنم ما غنم من حصن العذيب، وفي معركة عين التمر، وظن العدو أنه متى ظفر خالد بهذه الغنائم، فإنه سوف يتلهى أو يتوقف عن القتال، لكن خالدًا ظل محافظًا على هدفه، وأكمل فتح المدن والحصون؛ وفي منطقة البصرة بـ (كاظمة) نزل وتمركز اضطراريًا بعيدًا عن الماء، فأوصى جنده بالصبر والاحتمال؛ وفي معركة الولجة -التي تبعتها انتصارات كثيرة في المذار وفي منطقة البصرة- أمر المقاتلين الابتعاد عن الغرور، وألا تأخذهم لذة النجاح والغلبة، وأن يكونوا على يقظة وحذرٍ، وجاهزية قتالية كاملة؛ وفي معركة أُلَّيْس استنصر بالله، وجاء ربه بقلب ملؤه الثقة والتواضع.