فهرس الكتاب

الصفحة 19093 من 23694

رأى أبو بكر أنه لا يتم النصر على الروم إلاّ بخالد الذي خاض معارك الردة والعراق فلم يهزم، فأرسل إليه يستحثه السير بسرعة إلى جبهة الروم، ونفذ هذه المهمة الشاقة في المسير؛ وإن خالد بن الوليد اقترن بأبي بكر الصديق الذي كان معجبًا بقيادته وبخبرته القتالية، وبانضباطه العالي، وبخاصة عندما أتاه نبأ العزل فاستقبلهُ بكل طواعية، وبجوده وكرمه، وبشجاعته التي تعتمد على الإقدام دون التهور، وبتدريبه المتواصل الذي بدأه منذ أن كان يافعًا، واستمر به حتى آخر حياته، وبمعنوياته العالية التي كان يتمتع بها حتى في أعقد الظروف وأصعب المهام، وبشدته في القتال، وبحسه الحربي الذي لا يخطئ، وبأناته ووثوبه، وبتحمله للنصب والسغب، وتصرفه في حدود الفكرة العامة للقائد، وبقراره الصحيح النابع من معطيات صحيحة، وتقدير صحيح، وبعقيدته النابعة من إيمان بالنصر من عند الله.

كان خالد يحب أن يترك له حرية التصرف على المستوى التكتيكي، وألا يقيده القائد الأعلى بأمور هو ألصق بها، وأقرب إليها، ولما أراد أبو بكر أن يتدخل في الشؤون التكتيكية، وأن يفسد عليه خططه وتحركاته، قال لأبي بكر:"إما أن تَدَعني وعملي، وإلاّ فشأنك بعملك". (ابن حجر -الإصابة: 2/99) . حقًا إنه القائد الذي تصرف بحكمة وشجاعة ومرونة وحركية عالية على مستوى المعارك التكتيكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت