ترك خالد أُلَّيْس إلى أمغشيا (15) التي كانت خالية من أهلها فكانت غنيمة باردة ثم توجه إلى الحيرة التي كان يحكمها ملك عربي هو إياس بن قبيصة، والحُكم الفعلي للقائد الفارسي أزاذبه- وقرر خالد استتخدام الفرات لنقل أثقال قواته، ليكن النهر انخفض مستوى ماؤه نتيجة قطع المياه عند قناطر الفرات، فترك خالد النهر وسار بخيالته إلى باودقلى، حيث قضى على مخفر أمامي يقوده ابن أزاذبه فأجهز عليه. وعندما وصل الخبر إلى الوالد مع وصول خبر وفاة الإمبراطور ترك أزاذبه الحيرة مع الجيش الفارسي إلى المدائن مبقيًا مهمة الدفاع عن الحيرة لسكانها العرب الذين تحصنوا في قلاعها الأربع، فحاصرهم وفرض عليهم الصلح أخيرًا وفاوض عنهم عمرو بن عبد المسيح (16) . وسقطت الحيرة وهكذا أنجز خالد ما كلف به في نهاية أيار سنة 633م.
نجح خالد بعد ذلك في السيطرة على الأنبار بعد حصار أسبوعين وذلك في منتصف تموز
633م (17) .
وتوجه بعدها إلى عين التمر (18) حين كان العرب والفرس يدافعون عنها، لكن العرب طلبوا من الفرس تركهم لمواجهة خالد وجيشه حيث نجح خالد في أسر القائد العربي"عقة"وعندما وصل المسلمون إلى عين التمر وجدوا الفرس قد غادروها.
واستعدت المدينة للحصار بإغلاق أبوابها، لكنها ما لبثت أن استسلمت في نهاية تموز 633م.
طلب عياض بن غَنْم (19) المحاصر لدومة الجندل، التي ارتدت مع المرتدين، النجدة بعد حصار طويل من خالد بن الوليد الذي أسرع إليها على رأس ستة آلاف مقاتل، وشدد الحصار على المدينة التي استسلمت في نهاية آب 633م ثم عاد خالد إلى العراق أثناء غياب خالد في دومة الجندل وحاول الفرس استعادة المبادرة فحشدوا جيشين الأول بقيادة روزبة وأرسل إلى الحصيد والثاني بقيادة زرمهر في الخنافس. كما تم حشد جيشين آخرين من العرب، الأول بقيادة هذيل بن عمران في المصيخ، والثاني بقيادة ربيعة بن بجير في الثني والرميل (20) .