وفي المقابل حرك القعقاع بن عَمرو قواته لمشاغلة الفرس أثناء غياب خالد وعندما وصل خالد في أيلول 633م كان عليه أن يمنع تجميع الفرس في جيش واحد مع حماية الحيرة بينما يتحرك المسلمون في قطاع آخر. لذلك قام خالد بترك عياض بن غَنْم في حامية الحيرة وتوجه مع القعقاع وأبي ليلى إلى عين التمر، وتوجّه القعقاع إلى الحصيد وجيّش جيش روزبة وأبي ليلى إلى الخنافس، حيث زرمهر على أن يبدأا المعركة معًا ونجح القعقاع في قتل روزبه وتشتيت جيشه بينما تأخر أبو ليلى في الوصول -لكن الفرس انسحبوا من الخنافس باتجاه العاصمة"المدائن"الأمر الذي جعل خالدًا أمام خيار من ثلاثة: إما المتابعة إلى المدائن، أو مواجهة الجيش الفارسي المستجمع في المصيخ، أو مقاتلة العرب في الثني والرميل. وقد اختار المصيخ. وقد تعامل مع هدفه بعد تحديد موقع الفرس بدقة بمناورة نادرة الحدوث في التاريخ، حيث قرر الهجوم وفي وقت واحد من ثلاثة اتجاهات من الحصين والخنافس وعين التمر ليلًا لتصبح القوات العربية على مسافة قريبة من المعسكر الفارسي، ومن ثم انقضت على هدفها بضربة واحدة كانت كافية لإحراز النصر.
وكان ذلك في تشرين الثاني 633م. لحق خالد بعد ذلك بالعرب النصارى في الثني والرميل، حيث كرر الهجوم الليلي بالألوية الثلاثة وفي وقت واحد شتت شمل أعدائه وكان آخر ما قام به بالإغارة على العراق القريبة من البوكمال، والتي بها حاميتان الأولى للفرس، والثاني للروم قضي عليهما.. ثم غادر خالد سرًا ليؤدي فريضة الحج بينما كان جيشه يعاد تجميعه في الحيرة مع نهاية كانون الثاني 634م (21) .
ب-على الجبهة الشامية: