في اليوم التالي وقع خالد ضحية خداع أسيره مجّاعة بن مرارة الذي أوهمه أن بقية المقاتلين متحصنون بالحصن. فوافق خالد على الصلح، على أن يأخذ المسلمون الذهب والسيوف والدروع والخيل ونصف السبي. ثم ترك السبي، بعد مراوغة من مجّاعة. وعندما تم الصلح اكتشف خالد أن لا رجال في الحصن وإنما هناك شيوخ ونساء وأطفال أمرهم مجّاعة عند دخوله عليهم أثناء المفاوضات أن يلبسوا الدروع ويلوحوا بالسلاح.. ومع ذلك نفذت المعاهدة وخسر المسلمون ألفًا ومئتي شهيد، منهم خمسمئة من القرّاء وحفظة القرآن.
الفتوح:
أ-التوجه نحو العراق:
وجه أبو بكر خالدًا إلى العراق بقوله (12) :"سر إلى العراق حتى تدخلها، وابدأ بمنطقة الأبله وقاتل أهل فارس ومن كان في ملكهم من الأمم، وليكن هدفك الحيرة"وكان خالد قد توصل إلى فكرة عملياته عامة لمواجهة الفرس، فهو يعرف أن الجيش الفارسي جيد التدريب والتنظيم والتسليح ولا تنقصه الشجاعة لكنه بطيء الحركة، والحركة البطيئة والطويلة تجعله منهكًا.. وقد استغلّ خالد ذلك في مواجهته الأولى مع هرمز في الأُبلّة.. فقد تحرك من"النباح"باتجاه العراق لكن ليس على الطريق الذي توقعه طريق"كاظمة"، حيث انتظره هرمز، بل إلى"الحضير"فسارع الفرس إليها عندما كان خالد قد عجل بالإمدادات إلى كاظمة، حيث وصل الفرس عائدين إليها في حالة يرثى لها من الإعياء. وهكذا تحقق النصر للمسلمين في هذه المعركة التي عرفت بذات السلاسل، حيث قتل هرمز قائد الفرس. واستثمر خالد نصره في كاظمة فاتجه إلى نهر ميكيل حيث ظهر حشد فارسي جديد بقيادة"قارن"مستغلًا الحالة النفسية الناتجة عن المعركة السابقة وسقط قارن بعد مبارزة مع مقصل بن الأعشى وبعدها بدأ الفرس بالتراجع نحو النهر تاركين للمسلمين نصرًا كبيرًا ثانيًا (13) .
وبعد الهزيمة الثانية حشد الإمبراطور الفارسي جيشين الأول في"الولجة"بقيادة"الأندرزرغر"والثاني يلحق به بقيادة"بهمن بن جاذويه".