ومن الأعمال العسكرية التي ساهمت بها النساء العربيات حراسة المعسكرات على الحدود الفاصلة بين الجيشين. وتُجمع كتب التاريخ على أن أشد أيام المعركة هولًا تواقف فيها الجيشان من الفجر حتى العشاء وسقوط العتمة، رجع المسلمون إلى معسكر راحتهم، بعد جهاد شاق في ذلك اليوم، لذلك لم يعيِّن أبو عبيدة أحدًا من المسلمين لحراسة الجيش؛ لما نالهم من التعب. بل إنه تولى الحرس بنفسه ومعه جماعة من المسلمين، قال: فبينما هو يدور إذ رأى فارسين قد لقياه وهما يدوران بدورانه، فكلما قال: لا إله إلا الله، قالا: محمد رسول الله، فقرب أبو عبيدة منهما فإذا
هما الزبير بن العوام وزوجته أسماء بنت أبي بكر الصديق. فسلم عليهما وقال: يابن عمة رسول الله (?) ما الذي أخرجكما؟ قال الزبير: نحرس المسلمين، وذلك أن أسماء قالت لي: يابن عمة رسول الله (?) إن المسلمين مثقلون بأنفسهم في هذه الليلة بما لحقهم من التعب في الجهاد طول يومهم، فهل لك أن تساعدني على حرس المسلمين؟ فأجبتها إلى ذلك، فشكرهما أبو عبيدة، وعزم عليهما أن يرجعا، فلم يفعلا ولم يزالا كذلك إلى الصباح." ( [13] ) "
وعلى هامش ذلك اليوم يقال: إن خالد بن الوليد قد انقطع في يده تسعة أسياف كلما انقطع سيف استبدل به سيفًا جديدًا، وقُتل في يوم التعوير نحو من أربعين ألف رومي أو يزيدون، أما الذين كانوا مربوطين بالسلاسل- وهذه القصة حقيقية، كنا لا نصدِّقها عندما نقرؤها في كتب التاريخ ونحن أطفال- فقد وطئتهم الخيل فانحطم أكثرهم، وتقدمت جيوش المسلمين فوق جثثهم، ويقول المؤرخون إن النساء كانت تحارب أمام الرجال في ذلك اليوم.