3-وثالثة المهمات التي كانت منوطة بالنساء في الحرب هي العمليات (اللوجستية) صحيح أن هذا المصطلح العسكري حديث، ولكنه من مستلزمات الحرب قديمًا وحديثًا ومستقبلًا؛ لأن العمليات اللوجستية ضرورة لا بد منها للجيوش، وقد كانت النساء تقوم بنصيب وافر منها. فكانت تدخل إلى المعركة لإخلاء الجرحى والمصابين، ونقلهم من ساحة المعركة إلى معسكر النساء، وإسعاف من كانت جروحه تنزف، في زمن لم تكن هناك سيارات إسعاف، ولا مستشفيات ميدانية، فدور المستشفى تقوم به نساء خبيرات مدربات في معارك سابقة، على معالجة الجروح وإيقاف النزيف، ومداواة العيون، وخاصة في اليوم الذي عُرف في معركة اليرموك باسم (يوم التعوير) ذلك لأن رماة القوس والنشّاب في صفوف الروم كانوا قد حفروا خندقًا وتواروا فيه، وأُعطوا التعليمات بإطلاق سهامهم ونبالهم على المحاربين المسلمين عندما يقتربون من خندقهم في حالة تراجع جيش الروم، وهذا ما كان فعلًا، فما إن اقترب منهم المسلمون حتى أخذوا يطلقون ما في أقواسهم وجعبهم من السهام، وكانوا من المهارة بحيث يصوّبون نبالهم إلى عيون المسلمين فتصيبها، وقد أُصيب من المسلمين عيون سبع مئة محارب في يوم التعوير، ومنها العين الوحيدة التي كانت لأبي سفيان في معركة اليرموك، فرجع من المعركة أعمى، بعد أن كانت عينه الأولى قد ذهبت في غزوة الطائف، فكانت مهمة النساء معالجة العيون والجروح البسيطة لعل المحارب يستأنف القتال بعد تضميد جراحه.
ومن الأعمال اللوجستية المنوطة بالنساء إعداد الطعام وتهيئة المؤونة والماء، والفائض من السلاح ومخلفات الغنائم، والخيول المكتسبة في المعركة وتقديم العلف لها ولخيول المسلمين البديلة المهيأة لمن فقد فرسه، ولتسلُّم الإمدادات التي تأتي من دار الخلافة في المدينة، واختبار جاهزيتها ووضعها في تعبئة معينة بإشراف القائد العام.