وباختصار لقد ركبت المرأة الفرس، وتقلدت السيف، وخاضت الصفوف في المعركة فحققت مع الرجل النصر على الروم، الذين كانت قيادتهم تربطهم بالسلاسل لكيلا يفروا، فخسروا المعركة إلى الأبد، ودخلت أرضُ اليرموك، وما حولها من أراضي حوران والجولان في حوزة المسلمين إلى الأبد، وهي أرض خصبة التربة تتفجر فيها عيون الماء، كانت قديمًا تسمى (أهراء روما) وهي الآن تموِّن جنوب سورية بالغلال والخضار والثمار، وكأن القرآن الكريم وصف الروم عندما قال: ?كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك أورثناها قومًا آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا مُنظَرين? ( [14] ) .
هذا الذي أكتبه الآن بعضٌ من بطولات المرأة العربية المسلمة فيما حفظته لنا كتب التاريخ عن معركة اليرموك، وعن جنود خالد بن الوليد وجندياته، وشتان بين دوافع الجنديات المسلمات والجنديات الإسرائيليات والأمريكيات والأدوار الترفيهية التي تقوم بها هؤلاء الأخيرات.
وصورة المرأة العربية في واحدة من معارك المسلمين تعطينا نموذجًا عن جانب من جوانب نضال المرأة، النضال السياسي والعسكري والاجتماعي، وما حاولتُ رسم هذه الصورة إلا لأخذ العِبرة والعظة، وإن كنت لست واعظًا، كما أنني لا أريد باستعراض صور الماضي للرجوع إلى الماضي والتقوقع فيه، وإنما حسبي أن أقتبس من الماضي صورًا مشرقة أضعها بين أيدي أبناء هذا الجيل الحاضر وبناته، وتحت بصر شباب العصر وشابّاته ليكون كل واحدٍ منهم عصاميًا لا عظاميًا، تقدميًا لا رجعيًا، شعاره قول الشاعر:
إن الفتى من يقول: ها أنذا
وتقول الفتاة: ... يومًا على الآباء نتّكلُ
لسنا، وإن أحسابنا كرُمتْ
نبني كما كانت أوائلنا ... تبني، ونفعل مثل ما فعلوا
المصادر والمراجع:
1-تاريخ دمشق، ابن عساكر، ج2، ص 141 فما بعد.
2-خالد بن الوليد، شوقي أبو خليل، دمشق، ص 62 فما بعد.