وأعتقد أن خالد بن الوليد كان يقدر أوضاع المجاهدين من المسلمين الذين كانوا في حالة شديدة من التعب، فهم على درجة كبيرة من الإنهاك بعد حروب متواصلة خاضوها مع قوات طليحة في بزاخة ثم مع قوات مالك بن نويرة في البطاح، ثم خاضوا معارك رهيبة مع قوات مسيلمة انتهت بمعركة ـ حديقة الموت، ولهذا فإنه كان يبحث عن حل يتيح لقواته فرصة للراحة ـ وهذا من صفات القائد العسكري الناجح ـ فجاء عرض مجاعة لعقد صلح مع بني حنيفة خاصة وأنهم عادوا إلى الإسلام فكان لابد من تلبية مطالبهم، إنه تفكير قائد عسكري فذ يبحث عن مصلحة قواته لتكون دائمًا جاهزة لتلبية ما يطلب منها والحكمة تقول: إذا أردت أن تطاع فسل المستطاع. وخالد يعلم أن أمام قواته مهمات خطيرة وكبيرة عليها أن تقوم بتنفيذها، فأمام هذا الوضع كان لا بد لخالد بن الوليد أن يقبل بذلك الصلح المشرف الذي يتيح لقواته فرصة للراحة وينسجم مع شريعة الإسلام بعد أن أعلن بنو حنيفة عودتهم للإسلام بعد مقتل النبي الكذاب مسيلمة.
ويؤكد ما ذهبت إليه ما ورد في رسالة أخرى أرسلها خالد بن الوليد إلى الخليفة أبي بكر بعد عقده الصالح المذكور مع بني حنيفة يقول فيها:... أقسم بالله إني لم أصالحهم حتى قَبِلَ من كنتُ أقوى به، وحتى عجف الكراع، وهلك الخف، ونهك المسلمون بالقتلة والجراح،...
إنها صورة مؤلمة للحالة التي وصل إليها المسلمون من التعب والإنهاك والجراح. ولهذا تقول الرواية: إن أبا بكر سُرَّ بعد قراءته لهذه الرسالة.
نهاية المتنبئة سجاح: