فهرس الكتاب

الصفحة 19043 من 23694

ومما ورد في أخبار خالد خلال حربه لمسيلمة أن مجّاعة أوقع خالدًا بخديعة وذلك حين عزم خالد على غزو حصون اليمامة ولم يكن فيها سوى النساء والصبية والشيوخ. لكن مجّاعة أوهم خالدًا بأن تلك الحصون ممتلئة بالمقاتلين من بني حنيفة وطلب منه مصالحة عنهم، فصالحه خالد، ثم ذهب مجاعة ليأخذ الموافقة من في الحصون على ذلك الصلح، وطلب من النساء أن يلبسن الدروع والخوذ وأن يظهرن من الحصون فما نظر خالد إليهن ظن أنهن رجال مقاتلون كما قال له مجاعة، وتم الصلح ودعاهم خالد إلى الإسلام فأسلموا جميعًا. وتقول هذه الرواية التاريخية إن الخبر حين وصل إلى الخليفة أبي بكر عاتب خالدًا على أنه خدع من قبل مجاعة، كما عاتبه على سرعة زواجه وهو وسط جهاد ودماء وشهداء. فكان جواب خالد لأبي بكر في رسالة بعث بها مع أبي برزة الأسلمي جاء فيها: أما بعد فلعمري ما تزوجت النساء حتى تم لي السرور وقرَّت لي الدار... وأما حسن عزائي على قتل المسلمين فوالله لو كان الحزن يبقى حيًا أو يرد ميتًا لأبقى حزني الحي وردَّ الميت، ولقد أقحمت في طلب الشهادة حتى يئست من الحياة وأيقنت بالموت... وأما خدعة مجاعة إياي فلم يكن لي علم بالغيب، وقد صنع الله للمسلمين خيرًا، أورثهم الأرض وجعل لهم عاقبة المتقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت