وصدف أن حاول عكرمة بقواته أن يتصدى لمسيلمة قبل وصول خالد، لكنه شعر بضعفه وخسارته أمام قوات مسيلمة فانسحب منتظرًا قدوم خالد الذي كان اسمه يلقي الرعب في قلوب أعدائه. وصل خالد مع جيشه في الوقت المناسب والتحقت به قوات عكرمة وشرحبيل وبلغ عدد قواته جميعًا حوالي 12 ألف مجاهد يواجه بها قوات مسيلمة التي بلغ عددها حوالي 40 ألف مقاتل تعسكر في منطقة تعرف باسم عقرباء.
نظم خالد قواته استعدادًا لمعركة خطيرة حاسمة مع أخطر مرتد متمرد، واستفاد خالد من وجود عدد من بني حنيفة ظلوا على إسلامهم فقاموا بمحاولات للتأثير على بني قومهم وشق صفوف رجال مسيلمة، ومن هؤلاء عمير بن ضابي اليشكري وكان من فرسان اليمامة وأسيادها وما عرف قومه بإسلامه، فتحدث مع أهل اليمامة محذرًا من هؤلاء الرجال الذين حاولوا التأثير على قومهم ثُمامة بن أثال من وجوه بني حنيفة، قال لقومه: اسمعوا مني، وأطيعوا أمري ترشدوا، إنه لا يجتمع نبيّان بأمر واحد، إن محمدًا (ص) لا نبي بعده، ولا نبي يرسل معه،... إنه جاء لقتالكم رجل يسمى سيف الله...
وأعطى خالد راية الجيش لزيد بن الخطاب، وأعطى راية المهاجرين لسالم مولى أبي حذيفة، وعين على الخيل البراء بن مالك، وأعطى راية الأنصار لثابت بن قيس.
وكان مسيلمة يخطب ويتحدث مع بني قومه محذرًا من الهزيمة حيث تصبح نساؤكم سبيات، فقاتلوا من أحسابكم وامنعوا نساءكم...
وبدأت معركة رهيبة بين قوتين غير متكافئتين عددًا، لهذا كان هجوم بني حنيفة شديدًا زعزع صفوف المسلمين حتى وصل المرتدون إلى خيمة خالد، واستشهد عدد من كبار القادة من أمثال زيد بن الخطاب، وعظمت حماسة المسلمين واستماتوا وثبتوا في مواقعهم حتى أن بعضهم نزلوا في حفر وأقسموا ألا يخرجوا منها، ومن هؤلاء ثابت بن قيس حامل لواء الأنصار.