كان مسيلمة بن حبيب من بني حنيفة الذين يقيمون في اليمامة شرقي منطقة نجد وكان قد وفد مع رجال من قومه على رسول الله (ص) في السنة التاسعة للهجرة، وقد أسلم الرجال الذين جاء معهم بعد اجتماعهم بالرسول (ص) وسماعهم منه. وعند عودتهم إلى اليمامة أدعى مسيلمة النبوة، وصار يأتي قومه بكلام مسجع يقلد فيها آيات القرآن الكريم، ثم أحلَّ لقومه الخمر والزنا وأعفاهم من الصلاة طمعًا في كسبهم إلى جانبه مدعيًا أنه شريك محمد (ص) في النبوة، وكتب إلى الرسول (ص) بأن له نصف الأمر ولقريش نصف الأمر. فكتب رسول الله (ص) إليه: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين. ثم استفحل خطر مسيلمة وردته وتمرده بعد وفاة الرسول (ص) ، وقد رأينا أن خليفة رسول الله (ص) أبا بكر عهد إلى خالد بن الوليد لضرب مسيلمة بعد أن ينتهي من طليحة الأسدي، ومالك بن نويرة.
وفعلًا ما أن انتهى خالد من قمع حركة طليحة الذي فر بعد هزيمته إلى بلاد الشام، وقمع حركة مالك بقتله وهزيمة قومه في معركة البُطاح، حتى اتجه لتنفيذ تعليمات الخليفة أبي بكر والتي حملها إليه شريك بن عبدة الفزاري وفيها يدعوه إلى تقوى الله، والعناية بمن معه من المسلمين، وأن يستشير في أموره وجوه المهاجرين والأنصار، ويعاتبه بلطف وبتلميح دون تصريح لزواجه من أرملة مالك بن نويرة، وينبهه إلى خطر بني حنيفة وأن يباشر الأمر معهم بنفسه وأن يرهبهم ويستعمل معهم ما يستحقونه من قسوة وشدة.
كان الخليفة أبو بكر قد أرسل جيشين لمساعدة جيش خالد بن الوليد في معركته القادمة مع مسيلمة الكذاب الذي كان يقود بني حنيفة، وهو من أخطر المتمردين المرتدين. وكان الجيش الأول منهما بقيادة عكرمة بن أبي جهل والجيش الثاني بقيادة شرحبيل بن حسنة.