كان خالد خلال المعركة يقتحم صفوف أعدائه محاولًا الوصول إلى مسيلمة داعيًا قادة المرتدين إلى المبارزة وما خرج واحد منهم إلا قتله، إنه حقق أمام المسلمين صدق رسول الله (ص) في تسميته بسيف الله، وسيف الله لا يهزم. وبدأ المرتدون بالتراجع ثم ولَّوا الأدبار. وبدأ خالد بهجوم عام وضع المسلمون سيوفهم في رقاب الفارين الذين التجأوا إلى حديقة مسوَّرة عرفت منذ ذلك الوقت بحديقة الموت.
يأتي بعض عبقرية خالد العسكرية من بعد نظره وتقديره وحسن اختياره لرجاله، فقد اعتمد في معظم معاركه على رجال كانوا نماذج في الشجاعة والجرأة وسرعة الحلّ لما يواجههم من أزمات ومشاكل وكان الواحد من هؤلاء يعد بالمئات من المقاتلين، من أمثال القعقاع بن عمرو التميمي وأخيه عاصم ومن أمثال هؤلاء في معركة حديقة الموت، البراء بن مالك ـ وهو شقيق أنس بن مالك ـ وكان البراء قد حضر جميع المشاهد مع رسول الله (ص) عدا غزوة بدر، وكان مضرب المثل في الجرأة والإقدام، ومن صور شجاعته ما كان منه في حرب مسيلمة وجموعه من المرتدين المتمردين في معركة حديقة الموت، حيث كان مسيلمة وأصحابه قد لجأوا إلى تلك الحديقة وأغلقوا أبوابها واحتموا بأسوارها، فقال البراء لأصحابه ارفعوني وألقوا بي في الحديقة من فوق سورها فحملوه على تروسهم ورفعوها على رماحهم وألقوا به من فوق السور فوقع في الحديقة، ولم يزل يقاتل حتى فتح أحد أبوابها واندفع المسلمون منه، وبدأ قتال مرير انتهى بانتصار المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وهزيمة المرتدين ومقتل نبيهم الكذاب مسيلمة.