والدليل على ما أقول أن سيرة خالد قبل حروب الردة وبعدها تثبت ذلك، فقد كان متمسكًا بأخلاق الإسلام، وقد شارك في قيادة الجيوش التي حررت بلاد الرافدين وبلاد الشام وقاد معركة اليرموك. ولم يعرف عنه أي خلق مخالف لما تقتضيه أخلاق الإسلام وتعاليمه، بل رأيناه يعزل من قبل الخليفة عمر بن الخطاب عن القيادة وهو في قمة المجد العسكري فينفذ الأمر ويبقى مع الجيش يقاتل كجندي في سبيل الله. ويأتي من يحاسبه من قبل الخليفة عمر على أموال صرفها فيظهر من التحقيق أنها من أمواله الخاصة وتثبت براءته.
وما تذكره بعض الأقلام وتتحدث به بعض الألسنة من تنكيله وتمثيله بمالك بعد قتله وقطع رأسه وحرقه بالنار، فهي صورة بعيدة كل البعد عن أخلاق خالد بن الوليد وقد خاض عشرات المعارك وقتل وأسر الكثير من أعدائه الفرس والروم، فما سمعنا أنه قام بعمل غير أخلاقي يتنافى مع وصايا رسول الله (ص) وخليفته أبي بكر في معاملة القتلى والأسرى، مما يدعونا إلى رفض تلك الروايات والتي يعود معظمها إلى تأثر أصحابها بأهواء من حقد وحسد أو من حب في شهرة تكسب على حساب النيل من عظمة عظيم أو بطولة بطل وبئس الرجال ينال شهرة عن هذا السبيل.