فهرس الكتاب

الصفحة 19035 من 23694

تقول إحدى الروايات التاريخية إن مالكًا والأسرى قتلوا نتيجة اختلاف في فهم معنى كلمة أدفئوا أسراكم. وقد قالها خالد لجنوده في ليلة شديدة البرد، وأدفئوا بلغة كنانة تعني اقتلوا، فقام الجند بقتل الأسرى وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة، وكان ضرار كنانيًا.

وتقول رواية أخرى بأن خالد بن الوليد حاور مالك بن نويرة بعد أسره حول متابعته للمتنبئة سجاح عندما مرت بمنطقته، وبامتناعه عن دفع الزكاة، وبقوله عن رسول الله (ص) : إن صاحبكم يزعم.. كل ذلك أغضب خالدًا فأمر بضرب عنقه فقام ضرار بن الأزور بقتل مالك بن نويرة. وأرجح صحة الرواية الثانية فقد أثار مقتل مالك مشكلة حين اختار خالد الزواج من أرملة مالك أم تميم، فتحدث بذلك بعضهم وتحركت ألسنة تنتقد عمل خالد بل وصل بعضهم إلى اتهام خالد بأنه قتل مالكًا ليتزوج بزوجته. وفي مثل هذه الأحوال عادة يلعب الخصوم والحساد دورًا في تزوير الحقائق وتضخيم الوقائع وتشويه الأحداث، للوصول إلى تحقيق أهدافهم وإرضاء نفوسهم. وهذا الأمر نجده في جميع المجتمعات قديمها وحديثها وخاصة بالنسبة لأصحاب الشهرة من عظماء الرجال وكبار القادة، حيث نجد المعارضين والحسّاَد والخصوم يصطادون في الماء العكر وينسى هؤلاء أن أولئك العظماء بشر ويخطئون كما يخطئ البشر وليسوا ملائكة معصومين، وأن ما قام به خالد يومئذ إنما هو تصرف لا يخالف عادات العرب لا في الجاهلية ولا في الإسلام. أما الأمر السيئ المخالف لأخلاق العرب فإنما هو الاختلاق والكذب والتشهير في غير حق، كالذي قام به بعضهم ففسروا الحادث كما صورته لهم نفوسهم ـ الحاقدة أو الجاهلة ـ ونسي هؤلاء أنهم أمام شخصية اتصفت بالورع والتقى وبالرجولة والبطولة وأنه منح أمته من الأعمال والبطولات ما يعجز عن مثله مئات الرجال الأبطال بل ألوفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت