خرج الموكب من مكة... فيه ذوائب مخزوم، وقد تحركوا بنزق وعصبية وغيظ، أعدوا الخيام وهشيم النيران، وشدوا الخُمر على وجوههم والأزر على أجسادهم، ولبسوا لأْمة الحرب من الدروع، وموجة الحقد والثأر في نفوسهم تجعلهم يدفعون الخيول لتخطف المسافات وصولًا إلى ساحة المعركة. ... عالمٌ ضمن هيكل إنساني
ومن جديد نرى براعة الشاعر عمر أبو ريشة في صياغة مفرداته وإلباسها وحي معانيه. مفردات تلائم عصر القصيدة التاريخي، ويصفها الشاعر المبدع في إطار عصره الحديث: [ذوائب -خيام- الهشيم- الأزر- الخمر- استلأموا- الثأر- مذاكيًا- الأرسان...] .
ب-في الأبيات الثلاثة التالية يضعنا الشاعر في أرض معركة"أحد"بطرفيها: المسلمون يدافعون عن الحق ويحمونه بسيوفهم. والمشركون بأحقادهم وخلفهم النساء الجاهليات يُثرن تلك الأحقاد:
أحدٌ لاح حين لاح عليه
زرع الحق في كتاب مبين ... وحماه بكل عضب يماني
كيف يطوى الحسام والجاهليات ... هيام الأوثان بالأوثان
جـ-بدأت المعركة في"أحد". ويسير الشاعر مع الخطّ الزمني التاريخي فيعرض لنا في ثمانية أبيات كيف أن الرماة المسلمين تخلّوا عن مواقعهم جريًا وراء الغنائم. إنّها النفس البشرية بين القمة والقاع، وكيف أن القائد البارع"خالدًا"وهو المشرك في جيش قريش استطاع أن يلتقط اللحظة المناسبة، فانعطف إلى الجبل بعد أن تركه الرماة وحوّل هزيمة قريش إلى نصر، ونصر المسلمين إلى نكسة مؤلمة. ... وشظّت عوالي المرّان
وأبو ريشة يرسم لنا لوحته بتصاعدٍ وتناسق، ففي أربعة أبيات تندلع المعركة وينزل الرماة وينادي النبي فلا يسمعون نداءه إلا بعد فوات الأوان، وتنقلب نتيجة المعركة.