فهرس الكتاب

الصفحة 19018 من 23694

رعشات في أضلعي ماجت الصحراء ... فيها وماج فيها افتتاني

صدق الحب أن موطني الأجرد ... روضي وجدولي ودناني

يُنبت المجد قبل أن ينبت الورد ... ويعطي الثمار قبل الأوان

ثالثًا: يصل أبو ريشة إلى سلامة موضوع"خالد"، وها نحن أمام لوحة فريدة تصور معركة"أحد"في ستة وعشرين بيتًا. ... وهذي خيامهم والمغاني

هل تستحق معركة أحد نسبة 40% من القصيدة؟! بينما سنجد أن أحداثًا برمتها قد تغاضى أبو ريشة عن ذكرها كحروب الردة وفتوح خالد في العراق.

أبو ريشة هنا ليس مؤرخًا يعرض الأحداث ويحلّلها ويفسّرها. إنه الفنان الذي يبحث عن"حبكة"يبني عليها رؤيته للموضوع والحدث، وقد وجد هذه الحبكة في معركة"أحد"التي كان دور خالد سلبيًا فيها تجاه المسلمين، فحاول أبو ريشة أن يجعل من لقاء"أحد"بين الرسول الكريم وبين خالد المشرك نقطة الانطلاق التي زعزعت شخصية خالد المشرك ووضعت أولى خطواته على طريق الإيمان، وفجرت فيه طاقات القائد العسكري المبدع الذي لم يعرف له التاريخ الإسلامي مثيلًا.

وهذه اللوحة عن معركة"أحد"بأبياتها الستة والعشرين، تنقسم بدورها إلى أربعة أقسام:

أ-نحن أولًا في مكة، وبنو مخزوم مع قريش يستعدون للثأر من هزيمتهم في معركة بدر. ومخزوم هم أصحاب القبّة والأعنّة، أي أنهم المسؤولون عن الاستعداد للحرب. وهاهو أبو ريشة يمضي إليهم في مرابعهم يصور لنا استعدادهم قبل المعركة ( [15] ) في خمسة أبيات:

ما أرى؟! هذه ذوائب مخزوم

ما لهم زيّغ الحلوم يُعدّون ... كريم الهشيم للنيرانِ

سدلوا الأُزرَ مغضبين وشدوا ... الخُمر، واستلأمُوا لِيَوْم رهان

يطلبون النبي في"أحد"والثأر ... طاغ، لم يثنهم عنه ثانِ

وامتطوها مذاكيًا تخطف الأرض ... وعضّاتها على الأرسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت