فهرس الكتاب

الصفحة 19017 من 23694

أولًا: مقدمة فلسفية تاريخية عامة تتألف من ستة أبيات، يخاطب من خلالها الشاعر"راويات الزمان"طالبًا منها أن تمنحه الرؤية التي يتمكن من خلالها أن يُنطق شفتيه بالغناء، وأن يردد قلبه الصلاة ( [13] ) :

لا تنامي يا راويات الزمان

تتوالى عصوره وبها منكِ ... ظلال طريّة الألوان

أبدًا تبْسم الحياة عليها ... بسمةَ المطمئنّ للحَدثان

أسمعيني حفيف أجنحة الإلهام ... من أفقك القصيّ الداني

وانثري حولي الأساطير فالروح ... على شبه غصة الظمآن

حسبُهما أن أردّها لك من قلبي ... صلاةً، ومن شفاهي أغاني

هذه المقدمة الفلسفية تصلح أن تكون تمهيدًا لأيّ نص شعري تاريخي لدى عمر أبو ريشة، ونلاحظ فيها نسق المفردات المتناغمة المتلاحقة: [الزمان -العصور- الحياة- الحدثان- الأساطير- الصلاة- الأغاني] ... ... بنفض الغبار عن أرداني

وهذه المفردات على بساطتها نقلنا من خلالها الشاعر إلى أفق التأمل التاريخي الإنساني، لينتقل عبرها إلى المدخل الثاني من قصيدته.

ثانيًا: يدخل أبو ريشة في عصر النبوة من خلال مخاطبته"روايات الزمان"مرة ثانية. ومن جديد تتماوج مفرداته الغنية بأدائها لتنقلنا إلى الموضوع: [الرمل -الغبار- الأجيال- الطيوف- الغيوب- الوجوم- النبيّ- الفتح- الصحراء- موطني الأجرد- المجد...] وتتألف هذه القطعة من ثمانية أيبات.

وعبر هذه اللوحة ينسج الشاعر طريقة ليدخل في عصر النبوة، متسائلًا مع روايات الزمان إذا كانت الأجيال تذكر نفحات المجد التليد، وذكريات البطولات في عصر النبوة... ونرى الإلحاح على مفردات: الرمل -الصحراء- الأجرد... الخ. يؤكد من خلالها أبو ريشة همومه التاريخية ( [14] ) :

راويات الزمان هل شعر الرمل

وهبوب الأجيال في يقظة الذكرى ... وتهويمة الطيوف الرواني

وانفلاتي من الغيوب بأقدام ... غريب نائي الحمى حيران

ما له في وجومه يغمز الشعر ... فيهمي مثالثًا ومثاني

نفحات النبيّ، والفتح، والعلياء، ... والعزّ، والندى، والبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت