فهرس الكتاب

الصفحة 18958 من 23694

ولذلك عمد قادته- كما فعل الجيش البريطاني سنة 1941- بإقامة معسكر محصَّن بين مضيق اليرموك وطبقات الحرار. وكان في قدرة العرب، أحيانًا، أن يغيروا على أطراف المعسكر، وينسحبوا، لقد فقدهم للعلم العسكري جعل من الصعب عليهم أن يهاجموه. وكان هرقل، فيما يبدو، واثقًا من أن قواته في اليرموك آمنة، ولذلك وجَّه جهوده ضد تقدُّم عمرو بن العاص في فلسطين معتقدًا أنه لو انتصر عليه لاحتلَّ العقبة وهدَّد من هناك خطوط مواصلات المسلمين إلى المدينة مما سيدفعهم إلى الانسحاب من اليرموك. ولا شك أن القادة العرب في اليرموك قد علموا بتحرّك القوة البيزنطية جنوبًا إلى فلسطين، فوجدوا أنفسهم في موقف صعب؛ وبخاصة أن بينهم وبين قوات عمرو بن العاص منطقة جبلية باستثناء ممر عبر ضواحي مؤاب (الكرك) ، فعبروه مسرعين، وصالحهم أهلها، ونزلوا عبر وادي عربة إلى بير السبع حيث يوجد عمرو بجيشه، وكسبوا السباق إلى الميدان. ودارت هناك معركة أجنادين، فهُزِم البيزنطيون هزيمة ساحقة. وكان خالد بن الوليد قائد تلك المعركة التي قُتِل فيها عكرمة بن أبي جهل، والتي أبطلت استراتيجية هرقل في هجومه المضاد. ثم عادت قوات المسلمين الرئيسية إلى اليرموك التي بقي فيها الجيش البيزنطي الوحيد في الميدان. ومرة أخرى واجه المسلمون بمعنوياتهم المرتفعة بعد أجنادين البيزنطيين الذين انهارت معنوياتهم بعد تلك المعركة. وعند بداية سبتمبر من سنة 634م (43) (13هـ) أجبروهم على الانسحاب، وانفتحت أبواب سورية أمام المسلمين، وكان قائدهم العام في المعركة خالد بن الوليد. وفي أثناء المعركة التي دامت أيامًا تسلَّم أبو عبيدة رسالة من المدينة تفيد بموت أبي بكر، كما تسلَّم رسالة من عمر بن الخطاب بعزل خالد عن القيادة العامة وتوليته إياها. لكن أبا عبيدة أخفى ذلك حتى تحقق النصر بقيادة خالد (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت