يقول خطاب: بدأ خالد يعدّ جيشه للقتال في تعبئة لم يعرفها العرب من قبل؛ إذ نظّم الجيش في ستة وثلاثين كردوسًا. ثم أقام على القلب أبا عبيدة بن الجراح، وجعل على الميمنة عمرو بن العاص وفيها شرحبيل بن حسنة، وجعل على الميسرة يزيد ابن أبي سفيان، وأمر مجنبتي القلب- وفيهما عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو- أن ينشبا القتال، والتحم الطرفان. وإنهم على ذلك إذ وصل إليه صاحب البريد من المدينة وأخبره بوفاة أبي بكر وعزله وتأمير أبي عبيدة، فأخفى الأمر خشية أن يؤثِّر في معنويات الجند. وحمل الروم، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم، فقاتل خالد قتالًا شديدًا حتى أصبح بين خيل الروم ومشاتهم، فخرجت خيلهم تشتد في الصحراء وتركوا مشاتهم يقاومون وحدهم شدَّة الهجوم مما سهّل على المسلمين القضاء عليهم، فانهزم الروم، وأصبح خالد وهو في رواق قائدهم. وطاردهم المسلمون حتى أبواب دمشق. ثم عادوا إلى اليرموك، وأصبح أبو عبيدة قائدهم العام (41) .
أما غلوب فيؤكد أن المسلمين كانوا يواجهون تحدّيًا كبيرًا من جيش الروم القوي المدرَّب المكتمل التجهيز. لكنهم بعد مؤتة لم يخسروا معركة مع الروم لأنهم كانوا يتمتّعون بالصلابة، ولغياب القيود الإدارية لديهم مما أعطاهم حرِّية حركة أكثر من عدوهم. على أن انتصاراتهم تعود بالدرجة الأولى إلى معنوياتهم العالية التي غرستها العقيدة في نفوسهم بأن من يقتل منهم فله الجنة (42) . ثم يقول:"إن تقارير المصادر عن الحرب التي دارت في سورية بين العرب والروم مربكة. وبمحض الصدفة اكتشفت ما يبدو لي أن المفتاح لفهم حملات العرب في سورية وهو الممرّ الواقع بين نهر اليرموك وجبل الدروز (العرب) في درعا. وبعد أن يصف المكان الذي تصوَّر أنه كان ميدان المعارك قال: كان تكتيك المسلمين أن يهاجموا العدو بسرعة ثم يتراجعوا ليقطعوا خطوط مواصلاته. وكان الجيش البيزنطي البطيء الحركة غير قادر على التعامل مع ذلك التكتيك."