أما غلوب فيرى أن القيادة الإسلامية في المدينة كانت مهتمة بجبهة الروم في الشام أكثر من اهتمامها بجبهة الفرس في العراق؛ وذلك لرسوخ علاقات الشام بقريش، التي كان قادة الدولة والجيوش الأولى منها. وعندما رأى أبو بكر تطوُّر موقف جيوشه في هذه البلاد أمر خالد بن الوليد، الذي كان يثق بقيادته كل الثقة، أن يتوجه من العراق إلى الشام. ويرى أن خالدًا انطلق من عين التمر إلى دومة الجندل. وبعد أن قضى على قادتها، الذين وقفوا ضد الإسلام، عيَّن عليها حاكمًا مسلمًا، ثم انطلق منها باتجاه الشمال الغربي إلى وادي السرحان حيث أصبح على مسافة خمسة أيام من قوات المسلمين في الأردن. لكنه لم يتجه إليها لأنها كانت أمام جيش بيزنطي متمركز في مضيق قرب بلدة درعا الحالية. وقرَّر أن ينفّذ حركة التفاف واسعة فاتجه إلى قراقر. وقبل أن ينطلق اتخذ إجراء ما زال يستعمله البدو، وهو أنه ظمَّأ أعدادًا من الإبل أيامًا، ثم سقاها. وفي كل يوم كان ينحر عددًا من تلك الإبل ويستخرج ما في بطونها من ماء. وأخيرًا وصل إلى المورد، ثم واصل طريقه حيث فاجأ بلدة سوى، واستولى عليها. ثم فاجأ أهل تدمر واستولى عليها أيضًا. ثم اتجه جنوبًا صوب دمشق. فعلم به العدو وناوشه في مرج راهط. ومن هناك واصل سيره جنوبًا محاذيًا لجبل حوران حتى وصل إلى جيش المسلمين عند درعا (39) .
وهكذا يتضح أن حديث غلوب عن مسيرة خالد من العراق إلى الشام مشابه، في أغلبه، لحديث خطاب. وكما تشابه حديثاهما عن تلك المسيرة تشابها، أيضًا، في تقديرهما لعدد القوات التي كانت مع خالد وهو تسعة آلاف تقريبًا (40) . وإن كان هذا التقدير، فيما يبدو، مبالغًا فيه. فماذا قالا بعد وصوله اليرموك؟