يرى خطاب أن كون خالد بن الوليد قائدًا متفوقًا جعل أبا بكر ينقله من العراق إلى الشام بعد أن حشد الروم قوات كبيرة لصدِّ المسلمين عن فتحها، وعجز قادة الجيوش الإسلامية هناك عن معالجة الموقف. ويرى أن الخليفة جعله قائدًا عامًا لتلك الجيوش، وأنه سلك أقصر طريق لا توجد فيه مقاومة كبيرة؛ وهو طريق الحيرة- دومة الجندل- وادي السرحان- إلى قراقر (37) . وهناك استشار أصحابه في الطريق التي يسلكها، فأجابوه أن الطريق غير مناسبة للجيوش لقلة موارد الماء فيها. ولم يوافقه على نهجه إلا رافع بن عمير الطائي على تهيُّب. فأمر خالد أصحابه أن يستكثروا من الماء، وأمر أهل الخيل أن يعدُّوا الماء الذي يسقيها، وجمع عددًا من الإبل السمان ثم أسقاها، فشدّ مشافرها لئلا تجتر. وانطلق بالمسلمين. يشربون مما معهم من الماء، ثم يشقون بطون عدد من الإبل ويسقون الخيل من الماء الذي فيها حتى وصلوا إلى بلدة سُوى بعد خمسة أيام، فأذعن أهلها لخالد الذي فاجأهم، ثم سلَّم له أهل تدمر بعد مقاومة لا تذكر، ثم وصل إلى قصم فصالح أهلها من قضاعة، ثم انحدر منها إلى أذرعات، وأغار على غسَّان بمرج راهط، ثم نزل على بصرى، ثم سار إلى اليرموك (38) .