فهرس الكتاب

الصفحة 18953 من 23694

أما غلوب فيقول: إن معركة دارت في أُلَّيْس بين خالد وأعدائه الذين كان أكثرهم من العرب تحت قيادة فارسي. وكانت أعنف من أي معركة قبلها، لكن المسلمين انتصروا في نهايتها، وأمر خالد بقتل جميع الأسرى. ونتيجة لذلك سُمِّيت تلك المعركة نهر الدم. على أن خالدًا ومن معه لم يتعرَّضوا للمزارعين، بل اكتفوا بأخذ الجزية منهم (32) .

وعندما تحدَّث خطاب عن معركة الحيرة، التي أعقبت ما سبق ذكره، قال: إن صاحب الحيرة قدَّر أن خالدًا سيركب إليه نهر الفرات، فأمر ابنه بسدِّ قناطره ليعوق سير السفن، ثم عسكر خارج البلدة. فتعجَّل خالد في جريدة من الخيل وباغت ابن صاحب الحيرة، فقتله، وأعاد سدود القناطر فسارت سفن المسلمين، وقصد خالد الحيرة، فوجد أهلها متحصّنين فيها وقد فرّ صاحبها بعد أن علم بمقتل ابنه وموت ملك الفرس. وبعد قتال مع أهل قصور الحيرة اختاروا أن يدفعوا الجزية، وعقد معهم معاهدة. وبذلك فتحت الحيرة أبوابها صلحًا، وجعلها خالد مقرًا لقيادته (33) .

أما غلوب فيقول: إن العرب في نشوة انتصارهم اندفعوا إلى الحيرة، وعندما اقتربوا منها هرب حاكمها الفارسي إلى المدائن. وكانت الحيرة محاطة بأسوار لا قِبَل للعرب بالتعامل معها. لكن أكثرية سكانها كانوا عربًا، وكانت القبائل التي حولها منبهرة بانتصار خالد في أُلَّيْس. فأصبح سكانها سعداء بالتوصل إلى اتفاق مع خالد؛ وبخاصة أن المال المطلوب كان قليلًا بالنسبة لمدينة غنية. ومقابل ذلك تعهَّد المسلمون بحمايتها (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت