فهرس الكتاب

الصفحة 18952 من 23694

وبعد أن وصل خالد ومن معه إلى الأبُلَّة فرَّق جنده- كما يقول خطاب- إلى ثلاث فرق. وكان على مقدمته المثنَّى بن حارثة، وبعده عدي بن حاتم، ثم خالد بنفسه. وقصد الجميع الحفير، فسبقهم إليها هرمز، واتَّخذ تشكيلات القتال، واقترن رجاله بالسلاسل لئلا يفروا، ودعا خالدًا للمبارزة مبيِّتًا الخيانة، وتبارزا فاحتضنه خالد، لكن حامية هرمز حملت غدرًا على خالد. فما شغله ذلك عن قتل هرمز فانهزم الفرس وطاردهم المسلمون إلى الليل. ثم اجتمعت فلول جيش هرمز، مع قوات أرسلت إليه بقيادة قارن، وتقابلت مع المسلمين في المذار حيث قُتِل قارن كما قُتِل آلاف من الفرس. ثم تقابل الفرس مع المسلمين في الوَلَجة. وكان خالد قد وضع للفرس كمينًا، فأصبحوا مطوَّقين من كل الجهات، فانهارت مقاومتهم، وهرب قائدهم فمات عطشًا (29) . وحديث خطاب عن الحوادث السابقة أقرب إلى السرد التاريخي منه إلى التحليل العسكري.

أما غلوب فيقول عن تلك الحوادث: بعد ما حدث في الأبُلَّة أصبحت لدى العرب شجاعة كافية ليعبروا الفرات ويحاربوا في الوَلَجة. لكن لما علموا أن العدو جمع قوات لمحاربتهم عبر خالد بسرعة إلى الصحراء. ثم يقول: إن مفتاح انتصارات العرب الأولى على الفرس والروم تعود إلى أنهم كانوا يستطيعون أن يتحركوا في الصحراء. وهذا ما فعله خالد حيث يبدو أنه لما عبر النهر عائدًا وصله مدد من بني تميم بقيادة القعقاع بن عمرو (30) .

ويقول خطاب: بعد ذلك دارت معركة في أُلَّيْس بين المسلمين، بقيادة خالد بن الوليد، ومن اجتمع هناك من نصارى بكر بن وائل والفرس. ثم يقول: إن خالدًا برز أمام الصف ينادي قادة النصارى للمبارزة فما خرج إليه واحد منهم إلا قتله بسرعة وضيَّق الخناق على الفرس حتى انهزموا. وقتل من استأسر من أعدائه ورماهم في النهر حتى سُمِّي نهر الدم. ثم غنم من بلدة أمغشيا أموالًا عظيمة (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت