أما غلوب فيذكر العوامل التي شجَّعت على بدء المسلمين بمحاربة كلٍّ من الفرس والروم. ومن أهم تلك العوامل أن عرب الجزيرة وُحِّدوا تحت سلطة قادرة على تنفيذ أوامرها، وأن كلًا من حكام الفرس والروم أنهوا اعتمادهم على العرب لحماية حدودهم وحاولوا أن يدافعوا عنها بأنفسهم، فلم يعد أولئك العرب أنصارًا لهم، وأن الامبراطوريتين الفارسية والبيزنطية قد أنهكتهما حربهما التي استمرت قرابة عشرين عامًا. ثم يقول: بعد معركة اليمامة انضم أكثر بني بكر، بقيادة المثنَّى بن حارثة الشيباني، إلى المسلمين. ومن المحتمل أن المثنَّى جمع بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل. ولأنه لم يكن قد بقي مع خالد إلا خمس مئة رجل فإن أول جيش من المسلمين قاتل الفرس في العراق بدأ بحوالي ثلاثة آلاف وخمس مئة مقاتل. ويبدو أن الحفر كان نقطة التجمُّع. فتقدَّموا صوب العراق حيث واجهوا قوة فارسية في كاظمة بين مدينتي الكويت والبصرة الحاليتين، فهزموها. ثم تقدَّم خالد إلى الأبُلَّة، لكن سكانها تفادوا هجومه عليها بالاتفاق معه على أن يدفعوا جزية إليه (28) .