فهرس الكتاب

الصفحة 18950 من 23694

أما غلوب فيورد تقريبًا ما أورده خطاب من إجراءات قبل المعركة بين خالد ومسيلمة. ثم يقول: بدأ بنو حنيفة المعركة بضراوة حتى هزموا المسلمين، لكن المسلمين عادوا، واشتد القتال، فقتل زيد بن الخطاب حامل راية المهاجرين. وزاد الأمر سوءًا أن الريح الجنوبية الحارة كانت تهبُّ في وجوه المسلمين. ومع هذا استبسلوا حتى بدأ بنو حنيفة ينسحبون، والتجأوا إلى حديقة الموت. فاقتحم عليهم بابها البراء بن مالك وأبو دجانة الذي استشهد بعد بضع دقائق، لكن البراء تمكّن من فتح الباب، فاندفع إلى داخلها المسلمون. ودارت بين الطرفين معركة عنيفة جدًا حتى أبيد من كانوا داخل الحديقة من بني حنيفة. وكانت خسائر المسلمين، التي بلغت 1200 قتيل، أعلى من أي معركة خاضوها من قبل (25) . ثم أرسل خالد قواته إلى حَجْر قاعدة مسيلمة، وبعث مجاعة إلى من فيها ليستسلموا. واصطلح أخيرًا معهم على أن يسلِّموا إليه أسلحتهم وما لديهم من ذهب وفضة، وبيع آلاف من الأسرى (26) .

4-دور خالد في محاربة الفرس:

يرجِّح خطاب أن خالد بن الوليد- بعد قضائه على ردّة بني حنيفة- قدم إلى المدينة لأن أمرًا كحرب الفرس يتطلَّب مقابلته لأبي بكر. ثم سيَّره أبو بكر إلى العراق، فانطلق ومعه أربعة آلاف مقاتل، ثم انضم إليه في الطريق خمس مئة من طيئ وغيرهم. ويرجِّح، أيضًا، أن خالدًا دخل العراق من جهة منطقة البصرة لأن قوات المثنَّى بن حارثة كانت تقاتل في تلك المنطقة؛ وهي القوة الرئيسية التي قاتلت في العراق، ولأن قوات خالد الأصلية كانت في اليمامة الأقرب إلى المنطقة المذكورة، ولأن أبا بكر أمره أن يبدأ بالأبُلَّة، ولأنه لا يمكن البدء بالحيرة- كما ظن البعض- وترك قوات معادية في الجنوب (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت