فهرس الكتاب

الصفحة 18949 من 23694

لما اقترب خالد من مسيلمة كان هو وجيش شرحبيل في المقدمة وعلى المجنبتين زيد بن الخطاب وأبو حذيفة. وقد هجم على مفرزة من بني حنيفة، بقيادة مجاعة بن مرارة، فأسرهم إلا مجاعة الذي استبقاه رهينة. ثم التقى الجمعان بعقرباء، واشتد القتال فانهزم المسلمون، لكنهم عادوا فاستقتلوا. وقال خالد: أيها الناس امتازوا لنعلم بلاء كل حيّ ولنعلم أين نؤتي. فامتازوا. لكن مسيلمة ثبت، فحمل عليه خالد فأدبر، وأدبر رجاله معه، والتجأ بنو حنيفة إلى حديقة الموت، فاقتحم عليهم حائطها البراء بن مالك حتى فتح المسلمون بابها، واقتتلوا مع الأعداء داخلها حتى أبادوهم بمن فيهم مسيلمة. ثم بثَّ خالد خيّالته لمطاردة فلول المشركين، ونادى بالرحيل لمهاجمة الحصون. فقال له مجاعة: إنها مملوءة رجالًا، فهلمّ إلى الصلح على ما ورائي، فصالحه خالد على الفضة والذهب والسلاح ونصف السبي أو ربعه. وكان عدد المسلمين ثلاثة عشر ألف مقاتل، وعدد أتباع مسيلمة حوالي أربعين ألفًا. واستشهد من المسلمين ألفًا ومئتان؛ منهم خمس مئة من القراء. وقُتِل من بني حنيفة أربعة عشر ألفًا. وهذا من أروع الانتصارات، ويرجع خطاب انتصار المسلمين إلى أسباب هي: أمر خالد لرجاله بأن يمتازوا، مما أدَّى إلى تنافسهم في القتال، ووقوفه بين الصفوف يطلب المبارزة مما رفع معنوياتهم، واستقتال أهل النجدة والعقيدة الراسخة من المهاجرين والأنصار؛ خاصة القراء (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت