فهرس الكتاب

الصفحة 18934 من 23694

اتجه خالد إلى العراق أوائل سنة (12ه‍) ، وحقق انتصاراته على الفرس خلال سنة واحدة، لم يهزم في معركة واحدة، ولم يقع في خديعة أو قلة أهبة، وكان أبدًا كما وصفه عمرو بن العاص"في أناة القطاة ووثبة الأسد"فلا يهمل الحيطة، ولا يعتمد على الشجاعة وحدها دون الحزم والحيلة، وكان يحارب بثمانية عشر ألفًا، وكأنه يحارب بخمسة أضعاف هؤلاء، وكانت تعبئة جيشه بحسب عرف أيامه وهي قسمة الجيش إلى ميمنة، وميسرة، وقلب، وطليعة سابقة، وردء لحماية المؤخرة، يقاتل مرة بالصفوف ومرة بالكراديس (58) ، ويواجه خصمه أو يدور عليه، ويتراجع أمامه أو يهاجمه، ويحصره أو يمكن‍ّه من الهرب حسب ظروف المعركة.

حينما صارت القيادة لخالد على فتح بلاد فارس، أرسل جيشه على فرق ثلاث، قدم المثنى على رأس فرقه، ثم ألحق به عدي بن حاتم صاحبه في حرب بني أسد، ثم لحق بهم على رأس جيشه، وواعدهم موضعًا هو الجنوب الغربي من البصرة الآن.

والتقى بجيوش الفرس بقيادة (( هُرْمز ) )في وقعة ذات السلاسل (59) ، فهزم الفرس، وتعقب المثنى بن حارثة جيش هرمز، وعبر الفرات قبل أن تتجمع فلوله، وقتل هرمز وتفرق جيشه، فتجمع الفرس في (( المدائن ) )عاصمة ملكهم، وحشدوا جيشًا عظيمًا بقيادة (( قارن بن قريانس ) )ومعاونة أميرين من بيت أردشير، وأدرك المثنى فلول هُرمز في (( المذار ) )ثم وصل خالد إلى (( المذار ) )ووقعت فيها ملحمة عظيمة بلغ عدد القتلى من الفرس ثلاثين ألفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت