ودارت بعدها معارك فيما بين النهرين ولا سيما في وقعتي (( الوَلجة وأُليس ) )وكانت الانتصارات والهزائم مترددة بين الفرس والمسلمين في وقعة الولجة. ثم حدثت وقعة أُليس وهي أعجب وقائع حرب العراق، وكانت هي الوقعة الحاسمة بين المجوسية والإسلام وسلّمت الحيرة لجيش خالد، واستطاع خالد عبور الخندق في الأنبار على جثث الإبل العجاف، وفتح الأنبار، وسميت غزوة ذات العيون، لأن الناس تصايحوا: ذهبت عيون الأنبار، ثم عقد خالد الصلح مع القائد شيرزاذ على شروط خالد، وانتصر خالد على الفرس في (( أُليس ) )بقيادة بَهْمن جَاذْويه ونائبه جابان، على قبائل العرب في عين التمر، وفي وقعة الفراض (60) آخر أعمال خالد الكبيرة في العراق، بعد تطهير جوف الصحراء من جموع الأعراب في دَوْمة الجندل.
وكان الخليفة أبو بكر يبلّغ الناس أنباء الظفر لتنتشر في الجزيرة العربية، وقال:"يا معشر قريش، عدا أسدكم إلى الأسد، فغلبه في خراذيله، أعقمت النساء أن يلدن مثل خالد؟".
ثم أمر أبو بكر خالدًا بالتوجه إلى بلاد الشام لحرب الدولة الرومانية في اليرموك، وكتب إلى أبي عُبيدة في الشام يخبره بمقدم خالد إليه.
وكان الطريق بين العراق والشام 500 -600 ميل، فاختار أصعب الطرق وأقصرها، مع تحذير دليله الأكبر رافع بن عميرة الطائي من مخاطر الصحراء، وطلب الإكثار من الماء، وملأ بطون عشرين جزورًا عظيمة سمينة بالماء، فكانوا كلما عطشوا ذبحوا جزورًا وشربوا الماء الذي في بطنه، وبعد ذبحها كلها وكادوا أن يهلكوا، حفروا في جذع شجيرة عوسج، فنبع لهم الماء، ولكن خالدًا سار بجيشه البالغ عشرة آلاف بسرعة فائقة من عين التمر إلى قراقر، وقطع المسافة في (18 يومًا) .