في سبع سنين فتح العرب المسلمون بلاد العراق والشام (57) ، وقضوا على دولتي الفرس والروم، وكانت هيبة خالد أمام أعدائه سابقة لسيفه وحربه، فاختاره الخليفة أبو بكر ( لهذه المهمة الصعبة. وهي لقاء الفرس والروم بعد سنة واحدة من وفاة النبي (، وبعد حروب الجزيرة العربية عدة سنين، وكان الفرس قد تلقوا ضربة الهزيمة في(( ذي قار ) )يد العرب قبل الإسلام، وتقدم جند خالد بن الوليد في سواد العراق لمنازلة الفرس.
وكان المغيرة بن شعبة قد جلس على سرير رُسْتم بطل الفرس المشهور وأنذره بأنهم مغلوبون، وانتصر أبو عبيدة في وقعة الجسر على الفرس بقيادة (( بهْمَن جاذويه ) )ومعه راية الفرس الكبرى من جلود النمور، ومعه جيش يفوق جيش المسلمين مرات.
اختار أبو بكر لحرب الفرس عياض بن غَنْم مع خالد بن الوليد، وأمر خالدًا أن يتجه إلى الإبلة ثغر الهند، وأمر عياضًا أن يتجه إلى المُصَيَّخ شمال العراق، فأيهما بلغ الحيرة قبل الآخر، كان هو قائد الجيشين معًا، ثم أمدهما بالقعقاع بن عمرو التميمي الذي عرف بأنه لا يهزم جيش فيهم مثله، فشارك في القتال تحت مظلة جيش يقوده خالد بن الوليد. بلغ قرابة عشرة آلاف، عدا جيش المثنّى بن حارثة البالغ ثمانية آلاف.
والتقى جيش خالد مع جيش (( هُرمز ) )القائد الفارسي الذي بدأ بالمنازلة بين القائدين، فصرعه خالد في الجولة الأولى، وانقض القعقاع مع جيش المسلمين، فهزموا جيش هرمز.