فهرس الكتاب

الصفحة 18860 من 23694

في أواخر عام 1846م سافر باي تونس الأمير أحمد باشا إلى باريس بدعوة من الحكومة الفرنسية، وذلك للاطلاع على ما وصلت إليه الحضارة في أوربا في ذلك العصر. وأثناء هذه الزيارة تبرع لفقراء مرسيليا وباريس بمبالغ مجزية من المال. وكان فارس شدياق حينئذ يقوم بالتعليم في باريس، ويعيش في ضنك لضآلة مورد رزقه. فانتهز فرصة زيارة الباي وأرسل إليه قصيدة يمدحه بها. فأعجب الباي بالقصيدة، وأرسل إلى الشدياق رسالة يدعوه بها لزيارة تونس مع عائلته على متن سفينة حربية أرسلها لنقلهم. فلبى الشدياق الدعوة وسافر إلى تونس مصطحبًا زوجته وولديه أسعد وسليمًا، وحلّ ضيفًا في دار أمير البحر التونسي. ولما زار الشدياق باي تونس للسلام عليه أكرمه الباي وأنعم عليه، ثم زار بعد ذلك الوزير مصطفى باشا، الذي كان يجمع تحت سلطته كامل أمور الدولة، ولما تحدث الوزير مع الشدياق أعجب بفطنته وذكائه وإتقانه للغة الإنكليزية. فكلفه بنقل ما يصل إليه من أخبار السياسة الدولية، المنشورة في الصحف الإنكليزية، ومنحه راتبًا جيدًا إضافة للهدايا الثمينة التي غمره بها الباي.

لقد أطلق على الصحيفة التي عهد إلى فارس الشدياق رئاسة تحريرها اسم"جريدة الرائد التونسي"وكان لهذا التكريم أثر بليغ في نفس الشدياق فاعتنق الإسلام، وأطلق على نفسه اسم أحمد فارس الشدياق، وكنى نفسه بأبي العباس، وجرى إسلامه على يد مفتي الحنفية محمد بيرم الرابع، وكانت إضافة اسم أحمد تيمنًا باسم الباي المصلح أحمد باشا، وكُني بأبي العباس على عادة أهل تونس في تكنية من اسمه أحمد. ويقول الأب لويس شيخو، في مجلة المشرق، إن الشدياق أسلم طمعًا في المناصب، ولا يستبعد أن يكون الشدياق قد اتخذ قراره باعتناق الإسلام رغبة منه في الاندماج مع أكثرية سكان العالم العربي الذي عاش فيه الشدياق، واعتزازه الواضح في مؤلفاته بالتراث الإسلامي، وكثرة استشهاده ببعض آيات القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت