وفاة الشدياق ودفنه في لبنان:
في صيف عام 1887 توفي الشدياق وهو في مصبغة بقاضي كوي باستانبول. فصدرت الإرادة السنية بدفنه في تربة السلطان محمود، إلا أن ولده سليمًا، الذي كان مع والده في استانبول، التمس من السلطان أن يكون دفن جثمان والده في جبل لبنان، عملًا بوصية والده، فأذن له القيام بذلك.
لقد نقل جثمان الشدياق على باخرة نمساوية حملته إلى لبنان ولما وصل النعش إلى بيروت سار خلفه حملة الرايات، ومشايخ الطرق أمامه. وهم يهللون ويكبرون. وسار وراءه المفتي والعلماء ورجال الشرطة وابنه سليم. ولما وصلوا إلى الجامع الكبير وتمت الصلاة عليه، قام بعض أصدقائه بإلقاء الخطب والقصائد في رثائه. ثم وضع النعش بعد ذلك على عجلة الأموات ليصار إلى دفنه في قرية الحدث.
لقد ذكر الكاتب والمؤرخ مارون عبود في نهاية كتابه"صقر قريش"أن جريدة"صوت الأحرار"نشرت بتاريخ 8 آذار 1938 الخبر الآتي:
"منذ خمسين سنة جيء بجثمان الفقيد العلامة أحمد فارس شدياق من استانبول إلى مسقط رأسه في قرية الحدث بلبنان حيث دفن في مقبرة العائلة، ثم نقل إلى مقبرة خاصة في الحازمية بجوار مدافن المتصرفين."
وحدث أخيرًا أنه بينما كان العمال يحفرون الأرض على طريق عالية، لاختصار المسافة وتجنّب الأكواع، عثروا على نعش من الرصاص. ولما فتحوه وجدوا فيه جثمان أحمد فارس الشدياق، وهو على حاله، كأنه مات منذ يومين. ونقل التابوت إلى مدفن جديد يقع في ضواحي الحازمية. وشاع عند العوام أن الشدياق قديس، لأن جسده لم يَبْلَ بعد مضي خمسين سنة على وفاته"."
المراجع:
1-كتاب الساق على الساق فيما هو الفارياق، تأليف فارس شدياق.
2-كتاب الواسطة في معرفة أحوال مالطة، تأليف فارس شدياق.
3-كتاب كشف المخبا عن فنون أوربا، تأليف فارس شدياق.
4-الكتاب المقدس (التوراة) .
5-صقر لبنان للأستاذ مارون عبود.
6-أحمد فارس الشدياق لعماد الصلح.