فهرس الكتاب

الصفحة 18858 من 23694

لقد شاعت في البلاد الإسلامية أنباء الحرب بين الدولة العثمانية وروسيا القيصرية، ولما كان فارس شدياق يتردد إلى لندن فقد قام بنظم قصيدة يمدح فيها السلطان ويدعو الناس للجهاد دفاعًا عن الدولة، ثم قدّمها لسفير الدولة العثمانية الذي رفعها للصدر الأعظم في استانبول. ونظرًا لما لاقته تلك القصيدة من الاستحسان فقد صدر الأمر من الباب العالي بتعيين الشدياق موظفًا في ديوان الترجمة السلطاني. ولكن نظرًا لعودة زوجة الشدياق من استانبول إلى مالطة في ذلك الوقت، ولحصول الشدياق على عمل في لندن لذلك عدل عن قبول الوظيفة في ديوان الترجمة. أما العمل الذي وجده الشدياق في لندن فهو كاتبٌ في محلات الخواجات حوّا. وبالرغم من الجهد الذي كان يبذله الشدياق في تلك المحلات فقد استطاع إنجاز تأليف كتاب"كشف المخبَّا عن فنون أوربا". وقد أودع فيه ما رآه وعاناه في سفره بين لندن وباريس.

كان فارس شدياق يعيش مع ابنه المريض فايز، المصاب بداء الخنازير، وكانت زوجته تعيش في مالطة ومعها ابنها سليم. وكان راتب فارس الهزيل لا يسد حاجتهم للغذاء والدواء رغم التّقتير، والجهد. وفي أحد الأيام أرسل سليم إلى والده يخبره أن والدته في حالة النزع. ولما كان ابنه فائز بحاجة إلى جو دافئ، حسب نصيحة الطبيب، فقد نوى إرساله إلى مالطة ليرى والدته قبل وفاتها، ولكن لأمر ما وجد من الأنسب إرساله إلى دمشق حيث يقطن خاله. وهكذا تبعثر أفراد هذه الأسرة وحلّ بهم البؤس والشقّاء. ومما زاد الأمر تعاسة فصل فارس من وظيفته التي أمضى فيها سنتين.

سفر فارس شدياق إلى تونس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت