لقد وصف الشدياق حاله بعد الزواج، وكيف تلاءمت الميول والطباع، بينه وبين زوجته، معترفًا بما فيها من محاسن وما فيه من عيوب، وقال:"وإن يكن بي من عيب في خَلْقي، يستره عني حُسن خُلُقي. فإني لا أعارضها في طعامها ولا في لباسها، أو في صحوها ومنامها.."وأخيرًا يقول:"وفي الجملة فإن عيشي معها أصبح رغيدًا، وحالي سعيدًا، وحظّي مديدًا، وطعامي مريًّا، وشرابي هنيئًا، وثوبي وضيئًا، وفرشي وطيئًا، وبيتي مأنوسًا".
عودة فارس شدياق مع زوجته إلى مالطة:
في عام 1834م تلقى الشدياق كتابًا من رئيس جمعية التبشير الكنسية في مالطة، يعرض عليه تولّي وظيفة مترجم ومصحح للكتب والمنشورات المتعلقة بالتبشير البروتستني، والإشراف على ما يطبع منها. ولما عرض الشدياق الأمر على زوجته وافقت على السفر، ذلك لأن راتب الوظيفة المعروض أعلى مما كان يتقاضاه زوجها من قسيس مدرسة الدير التي كان يدرّس فيها.
بدأ الشدياق بتنفيذ العمل الذي جاء من أجله إلى مالطة، وهو ترجمة"كتاب الصلوات"المستعمل في الكنيسة الإيرلندية، والخاص بالمذهب البروتستنتي، مع ترجمة مزامير داود. وفي هذا الكتاب بعض النصوص المقتبسة من الكتاب المقدس (التوراة) . وقد تم طبعه بعد ترجمته إلى اللغة العربية 1840م.
لقد أتقن الشدياق ترجمة هذا الكتاب، فنال إعجاب المبشرين، وأثنوا عليه أمام حاكم الجزيرة. وهذا ما دعاه لأن يطلب من فارس شدياق تعليم اللغة العربية للطلاب في مدرسة الجزيرة. وتحقيقًا لطلب الحاكم وزع الشدياق وقته للعمل بالترجمة والتأليف وطبع الكتب إلى جانب التعليم في المدرسة.
وبتاريخ 5/4/1839م أرسل فارس إلى أخيه طنوس رسالة يقول له فيها: إنه يعمل في المطبعة التي هي لمجمع الإنكليز. وفي تلك المطبعة عمل فارس على طبع الكتب لطلاب المدارس. وهي من أوائل المطابع في الشرق وقد جرى الطبع فيها باستعمال القوالب الرصاصية للحروف العربية التي يلتصق بعضها ببعض.