لقد امتلأ قلب شدياق بحب مصر، فلم يترك فيها شاردة ولا واردة إلا وصفها بإسهاب، ففيها يجد الغريب ملهى ومأوى، وينسى عندها أهلًا ووطنًا، مسيحيًا كان أم مسلمًا. ووصف لطافة أهلها وظرافة أقوالهم وسهولة معشرهم. ففيهم العالم والفقيه، والشاعر والأديب. وهي بلد الخير ومعدن الكرم... وعدد المهن المنتشرة فيها، كما وصف أصحابها وطرق معاملتهم لأفراد الشعب. وخصّص الفصل العاشر من كتاب الساق على الساق ص (216) للكلام عن الطب والأطباء في مصر. وجاء بأمثلة طريفة على الطرق المتبعة لديهم في معالجة المرض.
كان فارس قد تلقى قبل زواجه 1834م كتابًا من رئيس جمعية التبشير في مالطة يعرض عليه فيه وظيفة مترجم ومصحح لما يطبع من كتب التبشير البروتستنتي، وبأجرة تفوق ما كان يتقاضاه من الخرجي بمصر. ولما عزم على السفر أطلع خطيبته قبل زواجهما على ذلك، فرضيت أولًا ثم عدلت عن ذلك بعد الزواج، بحجة أن النساء يتعرضن للخطر أو العقم عند السفر، يضاف إلى ذلك أن من الصعب عليها فراق أهلها وأصحابها بمصر للذهاب إلى بلد ليس لهما فيه قريب أو صديق. فقال لها زوجها إن صديقهما الخرجي سيسافر هو وزوجته معهما، كما أن والدتها شجعتها على السفر، وكذلك فعل الطبيب الذي استشارته في هذا الأمر، فسكن روعها ووافقت على السفر.