ولما وصل فارس شدياق إلى مالطة طلب منه القسيس أن يغيّر لباسه الشرقي، من عمة وجلباب، وأن يرتدي سروالًا ضيّقًا وقبعة، لكي يكون شبيهًا بالمبشرين الأميركان، كما طلب منه أن يتعلم اللغة الإنكليزية للتعاون مع المبشرين.
ولكن الجو الرطب الذي يسود جزيرة مالطة أصاب الشدياق بداء المفاصل وجعله طريح الفراش، فأشار الطبيب على القسيس أن يعيده إلى مصر. وبلغت مدة إقامته في مالطة سنة أو أكثر قليلًا. ويقال إنه عمل في الطبعة الأميركية الموجودة في تلك الجزيرة، ولكن المطبوعات التي صدرت منها كانت ركيكة العبارة، وهي غالبًا بقلم المرسلين الأميركيين الذين كانوا فيها.
عودة الشدياق إلى مصر وعمله وزواجه فيها:
عاد فارس شدياق إلى مصر 1828، كما عاد إلى زيّه الشرقي، ومكث مدة يعمل مع المبشرين الأميركان. فنصحه أحد معارفه أن يتصل برجل وجيه ليؤمن له وظيفة في الدولة. وبهذه الصورة انتقل للعمل في جريدة الوقائع المصرية التي أنشأها الوالي محمد علي باشا. وكانت تلك الجريدة تنشر أخبار هذا الوالي، وفيها كثير من التمجيد لشخصه وأعماله. وصدر العدد الأول منها بتاريخ 3/2/1828 أربع صفحات وباللغة التركية، كما كانت تصدر بصورة غير منتظمة.
كانت المدرسة التي سكن فيها الشدياق بالقاهرة مجاورة لمنزل تاجر سوري من بيت الصولي. وكان لهذا التاجر بنت مغرمة باللهو والطرب. وكان فارس شدياق منذ صباه يجيد الغناء والعزف على الطنبور. فكانت تصعد إلى سطح المنزل وتنصت لغنائه وعزفه. ولما لاحظ أن صعودها كان من أجله مال إليها، وعمل على اللقاء بها عدة مرات. واتفقا بعد ذلك على الزواج. إلا أن أهل الفتاة رفضوا طلبه حينما تقدم لخطبتها، لأنه كان بروتستانتي المذهب، وهم من الكاثوليك، ولما أصر العاشقان على الزواج وافق الأهل، ولكن بشرط أن يعتنق فارس الكاثوليكية ولو ليوم واحد.