فهرس الكتاب

الصفحة 18845 من 23694

لقد أعجب فارس بكلام المبشر وقال له:"إني مشايعك وحامل الخرج معك"وصار يطلق على المبشرين اسم الخرجيين. أما أسعد فقد ساءت صحته كثيرًا في السجن، من جراء الإهانة والتعذيب، وظهرت عليه إمارات الجنون، ويقول الأستاذ عماد الصلح:"لم يُعلم بالضبط متى مات أسعد، ولكن إذا ذكرنا أن المعلم بطرس البستاني قال:"إن البطرك حبيش سجنه في أوائل 1826، وإن فارس شدياق ذكر في كتابه الساق على الساق أن أخاه سجن ست سنوات، قلنا إن حياته لم تتجاوز 1832 إلا قليلًا، أما البطرك حبيش فيقول إنه مات قبل هذا التاريخ بسنتين.

سفر فارس شدياق إلى مصر، ومنها إلى مالطة:

لما وجد المبشر إسحاق بيرد أن من المتعذر عليه إنقاذ أسعد شدياق من سجنه، وترحيله بالتالي إلى خارج لبنان، فضل السعي لإنقاذ أخيه فارس، الذي اعتنق البروتستانتية، وأصبح مرشحًا ليكون مبشرًا لهذا المذهب، وبالتالي مهددًا بالسجن والعقاب كأخيه.

وفي اليوم الثاني من شهر كانون الثاني 1826م غادر فارس شدياق مدينة بيروت على ظهر سفينة أقلته إلى الإسكندرية. وكان يحمل كتابًا من المبشر إسحاق بيرد إلى مبشر آخر موجود في مصر، ويطلب فيه مساعدة فارس على السفر إلى مالطة. ولما وصلت السفينة إلى الإسكندرية استقبله القسيس المقيم فيها وأنزله في مسكن يقع بجواره، ولبث عنده ينتظر وصول السفينة التي ستقله إلى مالطة.

ولما تعرف القسيس على فارس شدياق وتحدث معه خلال ذلك، أعجب بذكائه وسعة اطلاعه، ورغب في استبقائه في مصر، إلا أن إسحاق بيرد رفض ذلك، رغبة منه في إبعاد فارس عن جو مصر، الذي يمكن أن يغريه بترك الزهد والتبشير- وبهدف تعليم فارس اللغة العربية للأجانب وتصحيح الترجمات الدينية للمبشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت