فهرس الكتاب

الصفحة 18844 من 23694

وتبدأ هذه القصة عندما ذهب أسعد إلى دير القمر لتعليم مبشر أميركي اسم جوناس كينغ Jonas King اللغة العربية. لقد تمتنت العلاقة بين المعلم وتلميذه، وبعد مدة سافر المستر كينغ إلى بلده في إجازة، بعد أن وجه رسالة قبل سفره إلى معارفه وأصدقائه من اللبنانيين، يدعوهم فيها إلى اعتناق المذهب الجديد أي البروتستانتية.

وبعد أن درس أسعد تلك الدعوة ومحصها اقتنع بها، وصار يلازم المبشر الأميركي إسحاق بيرد Ishac Beard. فغضبت والدة أسعد وإخوته غضبًا شديدًا، كما غضب عليه البطرك، ومنعه من مخالطة المبشرين وهدده بالعقاب.

لقد أعطى أسعد لأخيه فارس مجموعة من المطبوعات الدينية البروتستانتية ليقرأها. فراقت في عينيه وتفكيره، وأخذ يقنع والدته وأخوته بترك أخيه وشأنه.

وفي أحد الأيام دخل على فارس أخوه منصور، فرآه يقرأ في تلك المطبوعات، فاستل سيفًا وأخذ يضرب أخاه بقفا السيف. ثم تبعه أخوه غالب، وصار يضرب فارسًا بعصاه، ويأمره بترك الهرطقة والعودة للصلاة في الكنيسة.

كان أسعد شدياق في ذلك الوقت سجينًا في دير قنوبين، فكتب رسالة إلى المبشر إسحاق بيرد، وأرسلها إليه بواسطة أخيه فارس، وكانت الرسالة مؤرخة في 4/4/1826م، وقال له فيها:"إذا أمكنك أن تجد مركبًا متوجهًا إلى مالطة، في برهة أربعة أو خمسة أيام، فأخبرني، وإلا فصلّي لأجل أخيك".

ويقول فارس شدياق إنه لما اشتد الخصام بينه وبين والدته وإخوته بسبب ميله للمذهب الجديد، ذهب إلى المبشر إسحاق بيرد في بيروت، وذكر له ما حدث بينه وبينهم، فنصحه بالصبر والأناة، ومما قال له"إن المبشر كحامل خرج يضع فيه سلعه. ثم يغادر وطنه إلى البلدان القاصية لترويجها، ولا يزال ذلك دأبه حتى يقضي نحبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت