فهرس الكتاب

الصفحة 18843 من 23694

لقد أثّر نسخ الكتب إلى جانب الفقر على صحة فارس شدياق فأصبح كما قال عن نفسه: غائر العينين ناتئ الخدّين. -كما وجد أن النسخ مهنة لا تسد رمقًا، وأيقن أن الرزق الذي يأتي من شقّ القلم لا يكون إلا ضيّقًا... لذلك اتفق مع صديق له على استدانة مبلغ من المال لشراء أنواع من البضاعة، والعمل على ترويجها في بعض القرى المجاورة. فاكتريا حمارًا هزيلًا لحمل البضاعة، وقاما بعدة جولات لبيعها. وبعد مجادلات مع الشارين طويلة، ومحاولات ومصاولات وبيلة، اقتنع الفارياق وشريكه بالإياب، فرجعا بثمن البضاعة وسلما الحمار لصاحبه.

لقد قرّ رأيهما بعد ذلك على استئجار خان يقع على طريق عام في لبنان. واستبضعا ما يلزم لهما من مختلف المواد والأدوات، فلم تمض عليهما غير مدة قصيرة حتى انتشر صيتهما وكثرت زبائنهما وزادت وأرباحهما. وصار الخان ملتقى أهل الفضل والبراعة، وأصحاب القصص البديعة والأصوات الشجية. وكان الشدياق وزميله يقومان بمهمة الحكم عندما تثور المناظرة والجدل بين الزبائن وتعلو أصواتهم. وهذا ما أثار غضب الجوار من السكان، وبخاصة النساء اللاتي أصبحن يشكون هجر أزواجهن لانصرافهم إلى السهر في خان الشدياق وزميله.

وفي أحد الأيام جرى بين فارس شدياق وجدّه مناقشات ونزاع بسبب رداءة العمل الذي يقوم به فارس وزميله. فاضطر فارس عقب ذلك لترك الخان والعودة إلى البيت. وبعد أيام جاء أخوه أسعد إلى حارة الحدث ليمارس التعليم فيها. فجاءه أميران من تلك القرية ليدرسا عليه النحو، فانضم فارس إليهما، وبهذه الصورة تحسنت معرفته للغة العربية على يد أخيه.

اعتناق فارس شدياق للمذهب البروتستانتي:

كنا تكلمنا على أسعد شدياق، وما جرى له مع البطرك الماروني يوسف حبيش. وقد كتب قصته المأسوية وتوسع فيها المؤرخ بطرس البستاني، ونشرها في كتاب عنوانه"قصة أسعد شدياق"وطبعت لأول مرة 1860م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت