فهرس الكتاب

الصفحة 18842 من 23694

لقد ذكر فارس شدياق في بعض مؤلفاته، وخاصة في كتابه"الساق على الساق فيما هو الفارياق"نبذًا على حياته الخاصة، وهمومه ومسرّاته، حيث تكلم فيها بأسلوبه الفذّ، الذي يجمع فيه بين الجد والهزل، على دراسته ومستوى كفاءة من أخذ عنهم العلم، فقال: إن والديه لم يكن في طاقتهما إرساله إلى الكوفة أو البصرة ليتعلم اللغة العربية، وإنما جعلاه عند معلم في كتّاب القرية التي سكنوا فيها. وكان معلمه، مثل سائر معلمي الصبيان في بلدهِ، لم يطالع في حياته سوى كتاب الزبور، المترجم من السريانية إلى العربية. وكان الطلاب لا يفهمون منه شيئًا لفساد ترجمته، وركاكة عبارته. كما كان المعلمون أنفسهم لا يعرفون اللغة العربية الفصحى، ولا الخط والحساب، ولا التاريخ والجغرافية.

أقام فارس شدياق عند معلمه في الكتاب حتى ختم الزبور، وبعد ذلك أوجس منه المعلم أ ن يربكه بأسئلته المحرجة فتصعب عليه الإجابة عنها، وينفضح جهله بها، فأشار على والده أن يخرجه من الكتّاب ويشغله بنسخ الكتب في المنزل. فلبث على هذه الحالة مدة طويلة. واستفاد خلالها بتجويد الخط، وبحفظ كثير من الألفاظ والمصطلحات العربية الفصيحة وفهم معانيها.

ولما شاعت شهرة فارس بحسن الخط وجودة النسخ استدعاه الأمير حيدر أحمد شهاب، صاحب كتاب"الغُرَر الحسان في أخبار أهل الزمان"لينسخ له ما كان يجمعه من مخطوطات ووثائق لكتابة هذا المؤلف. لكن الأمير كان بخيلًا يقتر عليه في المال، وهذا ما اضطر فارسًا لتركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت