والأخ الثالث وهو أسعد (1798-1830) درس على أخيه طنوس آداب اللغتين السريانية والعربية، وانتسب لمدرسة عين ورقة وعمره أربع عشرة سنة. ونظرًا لتفوقه وذكائه واجتهاده فقد عهد إليه تدريس الرهبان السريانية واللاهوت في دير القديس أنطونيوس في مدينة بعبدا. كما قام بتدريس اللغتين السريانية والعربية لبعض أفراد الإرساليات الأميركية، التي جاءت إلى لبنان بقصد التبشير بالمذهب البروتستنتي، وكان منهم جوناس كينغ Jonas King ومن بعده إسحاق بيرد الذي اعتنق أسعد على يده البروتستنتية.
ولما اتصل هذا الخبر بالبطرك الماروني (يوسف حبيش) ، كبر عليه الأمر، فاستدعى أسعد ووبخه بشدة، وأنذره بالحرمان والعقاب إن لم يعد لمذهبه. فلما أصرّ أسعد على اعتناق المذهب الجديد أمر البطرك بسجنه بدار الوزيرية بقنوبين.
بقي أسعد مسجونًا مدة ست سنوات، لاقى خلالها ضروب الذلّ والهوان والمرض. وتوفي أخيرًا عن عمر لم يتجاوز اثنين وثلاثين عامًا. وكان لهذا العقاب أشد الأثر في نفوس أفراد عائلة الشدياق، نظرًا لما كان يتمتع به أسعد من شباب وجمال، وعلم وحياء، ونزاهة وكرم أخلاق.
أما الأخ الرابع وهو غالب فقد رحل إلى مصر 1847م، حيث عين كاتبًا في الديوان العالي للحسابات، وحصل على مكانة ممتازة في ظل حكم محمد علي باشا. لكنه لم يلبث طويلًا في مصر، فقد عاد إلى لبنان 1834م، حيث عينه الأمير بشير الشهابي كاتبًا في ديوانه.
السيرة الذاتية لأحمد فارس الشدياق:
اختلف المؤرخون في تعيين سنة ولادته ومكانها، فبعضهم يقول إنه ولد في عشقوت سنة 1805م، وبعضهم يقول 1801م، ولكن يمكننا أن نقرّ، اعتمادًا على ما جاء في كتاب الدكتور عماد الصلح، أنه ولد 1802م في حارة الحدث بالقرب من بيروت.