كان لبنان في ذلك الحين تحت حكم الأمراء الشهابيين. وكان حكمًا إقطاعيًا شديد الوطأة على الرعية، وخاصة في عهد الأمير يوسف، ومن بعده ابن أخيه الأمير بشير الكبير.
لقد سعى هؤلاء الحكام، لبسط نفوذهم وسيطرتهم، إلى التفريق بين الطوائف التي يتألف منها الشعب اللبناني. وكان يوسف شدياق من المعارضين لحكم الشهابيين. فانحاز لحزب سياسي معارض يضم بعض شيوخ الدروز، والساعين لخلع الأمير الحاكم. ولما أخفقوا في سعيهم والكشف عن أمرهم اضطروا للفرار إلى دمشق، بمن فيهم يوسف شدياق وأسرته. وفي سنة 1820م توفي يوسف في دمشق ودفن فيها. فانفطر قلب زوجته حزنًا عليه، نظرًا لما كان بينهما من ألفة ومودة. ولما عادت الأسرة إلى منزلها في لبنان وجدته منهوبًا.
كان طنوس (1791-1861) ، وهو الابن الأكبر لهذه الأسرة، يتقن اللغتين السريانية والعربية -كما كان مطلعًا على تاريخ العرب وآدابهم بصورة عامة. فعمل على نسخ بعض المخطوطات في التاريخ والطب وعلم الفلك، مستفيدًا من الكتب المحفوظة في مكتبة والده. وله من المصنفات كتاب عنوانه (أخبار الأعيان في جبل لبنان) .
احتلّ طنوس بعد وفاة والده مكانة مرموقة عند الأمراء الشهابيين، فتولّى عدة وظائف مهمة، منها منصب"القضاء على نصارى لبنان".
أما الأخ الثاني لفارس شدياق، وهو منصور (1795-1841م) فقد تعلم في مدرسة عين ورقة في جبل لبنان، وأتقن الخطّين السرياني والعربي، ونسخ كثيرًا من الكتب، كوالده وإخوته. وعمل في خدمة الأمراء الشهابيين.