إن المدى الذي يشغله فن الذاكرة في العالم الحديث خطير جدًا، حيث يستفيد منه المؤرخون والمؤسسات والمواطنون المثقفون منهم والعاديون. غير أنه يساء استخدامه واستغلاله إلى حد كبير، لأن الذاكرة ليست ممثلة في شيء ساكن يمتلكه أي امرئ أو يحتويه، بل هي شيء قابل للتركيب وإعادة الصياغة. يقول Joel Candau في كتابه:"Memoire et identite":
وللحديث عن العلاقة بين المأثور الشعبي والذاكرة الجماعية، يمكن القول: إنها علاقة التنقل ذهابًا وإيابًا بين مأثور مادي، منتوج يتموقع ضمن مساحة جغرافية معنية في المخيلة الإنسانية. ومما لا يرقى إليه الشك أن أحد أهم مظاهر هذه العلاقة هو أشكال التعبير الشعبي، وما تزخر به البلاد من عمران ورسومات وأوانٍ وموسيقى وغيرها. وهذه العناصر الثقافية متماهية الحدود مع واقع راسخ يقبع هناك، يعيّن هويتها ويمنحها الثبات والدوام. ولعل المثال الذي يمكن اعتماده هنا لتوضيح الفكرة، هو اختفاء بعض الآثار العمرانية في تلمسان مثلًا، ولكننا نجد بديلًا لها في الأشعار والرسومات، وغيرها.