فهرس الكتاب

الصفحة 18833 من 23694

ومن هنا، يبدو أن المأثور الشعبي يمثل عنصر التواصل بين الأفراد والجماعات ذات الخصائص والسمات المشتركة، وهو تواصل يتم من خلال عملية الإبداع وإعادة الإبداع التي يقوم بها الإنسان معبرًا عن الجماعة التي يرتبط بها وعن سماتها الجمعية،"وينعكس في عدة مجالات منها: القصص الشعبي- الأمثال- الحكم- على نطاق الفكر، أو ما نجده في الموسيقى والحرف اليدوية، والبنايات والعادات والتقاليد". (3)

ويبدو أن مستقبل المأثور الشعبي مرهون بقدرته على التكيف مع المتغيرات التي تحدث من خلال الوتيرة السريعة في العالم هذه الأيام، كما أن التفاعل مع الإيجابي منه في التنمية يفيد في تقوية عناصره الأساسية في توجيه حركة التغيير، كما يضمن نوعًا من المشاركة الشعبية في بناء مستقبل المجتمعات.

وإذا كانت الدراسات العربية المهتمة بالمأثور الشعبي المادي وغير المادي"لم تعر الذاكرة الجمعية إلا القليل من الاهتمام، فإن مثيلاتها في الغرب ركزت على عملية التذكر باعتبارها وسيلة تواتر الأثر المروي الشعبي) عبر الزمن، والمحافظة على أنساقه الشكلية والدلالية، مع ما يمكن أن يلحقه من تغيير واستبدال يمليهما تفاعل الناقل الراوي) مع أحداث محيطه المعنوي والمادي، ومع مكنوز المخيال الجمعي". (4) وتتبدى الذاكرة الجمعية حينئذ"كحافظة، كما اصطلح عليها بعض علماء العرب أمثال الرازي وابن سينا وغيرهما". (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت