فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 23694

والآن وصلنا إلى مسألة نعتقد أنها مهمة وهي أنه من الصعب أن نجزم هل قام ابن سينا بتشريح الجثث أولًا، في عهد كان محرما لمس الجثة وتشويهها حتى ألف عام خلت قبل ابن سينا، فلم يقدم على ذلك حتى المشرحون. المشرحون اعتنقوا مذهب"جالينوس"ولم يعرف عن جالينوس"أنه أقدم يوما ما على تشريح إحدى الجثث."

وقد نقد"تشلسوس"بشكل لاذع أعمال (الكمايون من قروتون) إذ قدم على تشريح بعض الأشخاص وهم في قيد الحياة.

هذا ولم يصرح أحد أن ابن سينا شرح جثة ما، كما أن ابن سينا لم يذكر أنه شرح جثة ما، وذلك أن الإنسان حيًا وميتًا موضع احترام عميق في الإسلام، كما أن ذلك كان محرمًا في جميع الأديان القديمة وفي العصور الوسطى.

ولنسمح لأنفسنا أن نعتبر أن هذه المعارف الدقيقة والحقيقية في"علم التشريح"وبالأخص الكشوف والأوصاف التي قدمها ابن سينا لنا، لا يمكن الوصول إليها والتصريح بها بمجرد دراسة نظرية ولا من خلال المراقبة والمشاهدة للجسم الإنساني الحي فليس من الممكن أيضًا أن يكشف الدروز الرأسية، والجهاز الحشوي، والرأس وعضلات الحجاج، ومعصرة المثانة الخ.. عند أشخاص أحياء. ولذلك نعتقد كل الاعتقاد أن ابن سينا لجأ إلى تشريح الجثث كطريقة علمية في علم التشريح، وبالأخص في التشريح العظامي الصحيح ولا فرق إذا كان ابن سينا قد أقدم بذاته على تشريح الجثث أو أمر أحد محضري الجثث بالتشريح حسب تعليماته.

وآخر فضل يعود للمشرح ابن سينا تلك الكشوف التشريحية الحيوية من دون أن يلجأ إلى الطرائق الوحشية التي أقدم عليها (الكمايون من قروتون) ، والتي لم تقدم للبشرية أي معلومات قيمة.

لقد عرف ابن سينا تقلص الحدقة واسترخاءها، وكان عالمًا في"علم النبض"، فقد عرف كل ما جاء حول هذا العلم في التراث الفارسي والصيني والهندي، وأضاف في هذا المجال تغيرات النبض المسببة عن العلاقات العاطفية والمغامرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت