وعدّد الميداني المصادر التي استقى منها أمثال كتابه فقال:"كتاب أبي عبيدة، وأبي عبيد، والأصمعي، وأبي زيد، وأبي عمرو، وأبي فيد، ونظرت فيما جمعه المفضل بن محمد، والمفضل بن سلمة، حتى لقد تصفحت أكثر من خمسين كتابًا، ونخلت ما فيها فصلًا فصلًا وبابًا بابًا.. ونقلت ما في كتاب حمزة بن الحسن إلى هذا الكتاب، إلا ما ذكره من خرزات الرقى وخرافات الأعراب؛ والأمثال المزدوجة؛ لاندماجها في تضاعيف الأبواب" (7) .
وانبرى بعد ذلك يبيّن منهجه في إيراد الأمثال قائلًا:"وجعلت الكتاب على نظام حروف المعجم في أوائلها، ليسهل طريق الطلب على متناولها، وذكرت في مثل من اللغة والإعراب ما يفتح الغَلَق، ومن القصص والأسباب ما يوضح الغرض ويسيغ الشرق، مما جمعه عبيد بن شريه، وعطاء بن مصعب، والشرقي بن القطامي، وغيرهم. فإذا قلت: المفضل مطلقًا، فهو ابن سلمة، وإذا ذكرت الآخر ذكرتُ اسم أبيه. وأفتتح كل باب بما في كتاب أبي عبيد أو غيره، ثم أعقبه بما على أفعل) من ذلك الباب، ثم أمثال المولدين، حتى آتي على الأبواب الثمانية والعشرين على هذا النسق. ولا أعتد حرفي التعريف، ولا ألف الوصل والقطع والأمر والاستفهام، ولا ألف المخِبر عن نفسه، ولا ما ليس من أصل الكلمة حاجزًا إلا أن يكون قبل هذه الحروف ما يلازم المثل، نحو قولهم: كالمستغيث من الرمضاء بالنار، أو بعدها، نحو: المستشار مؤتمن، والمحسن مُعان، فإن أورد الأول في الكاف، والثاني والثالث في الميم، وأثبت الباقي على ما ورد، نحو: تحسبها حمقاء، وبيدين ما أوردها زائدة، يكتبان في بابي التاء والباء. وجعلت الباب التاسع والعشرين في أسماء أيام العرب دون الوقائع. وجعلت الباب الثلاثين في نُبذٍ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام خلفائه الراشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مما ينخرط في سلك المواعظ والحكم والآداب" (8) .