وحرص الميداني على أن يكون وفيًا لمنهجه الذي ارتضاه لكتابه، إلا أن المتتبع لهذا المنهج يستطيع أن يقف على شيء من الخلل في المنهج أولًا، وفي تطبيقه ثانيًا، وهذا الخلل أدى إلى صعوبة الاستفادة من الكتاب، وإلى وجود التكرار في الأمثال، مع نقص كان يمكن أن يستدركه الميداني لو كان منهجه أدق. وهذا بيان ذلك:
أولًا: في منهج الكتاب:
1-التزم الميداني إيراد الأمثال مرتبة على حروف الهجاء -كما أسلفت - إلا أن هذا الالتزام اقتصر على ترتيب الأبواب دون الأمثال، فجاء الكتاب مقسمًا إلى أبواب على حروف الهجاء، أما الأمثال التي اندرجت تحت كل باب فلم يلتزم منهجًا واضحًا في إيرادها، ولا يجمع بينها في كل باب إلا كونها تبدأ بالحرف الذي انبنى عليه، وهذا الترتيب العشوائي للأمثال يحمل في طياته أمرين يسيئان إلى الكتاب.
أولهما: أن الباحث عن مثل فيه قد يضطر إلى قراءة الباب كله حتى يجد ضالته، وربما لا يجدها أيضًا، لأن بعض الراويات للأمثال تختلف عمّا وقف عليه الميداني، ولأن الكتاب لم يجمع كل أمثال العرب.
وثانيهما: أن هذا الترتيب مدعاة للتكرار، والنقص، ورَخّص النساخ في دقة النقل.
أ-أما تكرار الأمثال: ففي الكتاب أمثال كثيرة تكررت بلفظها، أو مع شيء من التغيير في بعض حروفها، وسأذكرها مفصلة بعد قليل.
ب-وأما النقص: فليس المقصود به ما لم يذكره الميداني مما ورد عند غيره، فهذا أمر متوقع مُسوَّغ له. ولكننا نريد الأمثال التي ذكرها الميداني في تضاعيف كتابه وهو يشرح أمثالًا بأعيانها، ولم يتنبه على أنه لم يذكر هذه الأمثال في أبوابها، ولو أنه رتب الكتاب ترتيبًا دقيقًا لسهل عليه اكتشافها ووضعها حيث يجب أن تكون. ومن أمثلة ذلك، مما لم يجعله في بابه من الأمثال:
-"آخر الدواء الكي"، ورد في المثل:"رب أخ لك لم تلده أمك".
-"أجشع من وفد تميم"، ورد في المثل:"أجشع من أسرى الدخان".
-"أحذر من عقعق"، ورد في المثل:"أنعس من كلب".